أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

13

العقد الفريد

وأما كنز النّطف ، فهو رجل من بني يربوع كان فقيرا يحمل الماء على ظهره فينطف ، أي يقطر ؛ وكان أغار على مال بعث به باذان من اليمن إلى كسرى ، فأعطى منه يوما حتى غربت الشمس ، فضربت به العرب المثل في كثرة المال . وأما خفّا « 1 » حنين ، فإنه كان إسكافا من أهل الحيرة ، ساومه أعرابيّ بخفين فاختلفا حتى أغضبه ، فأراد أن يغيظ الأعرابيّ ، فلما ارتحل أخذ أحد الخفين فألقاه في طريق الأعرابي ، ثم ألقى الآخر بموضع آخر على طريقه . فلما مر الأعرابي ، بالخف الأول ، قال ما أشبه هذا بخف حنين ! لو كان معه صاحبه لأخذته . فلما مرّ بالآخر ندم على ترك الأول فأناخ راحلته ، وانصرف إلى الأول وقد كمن له حنين ، فوثب على راحلته وذهب بها ؛ وأقبل الأعرابيّ ليس معه غير خفى حنين . فذهبت مثلا . وأما عطر منشم ، فإنها كانت امرأة تبيع الحنوط « 2 » في الجاهلية ، فقيل للقوم إذا تحاربوا : دقّوا عطر منشم . يراد بذلك طيب الموتى . وأما ندامة الكسعي ، فإنه رجل رمى فأصاب ، فظن أنه أخطأ فكسر قوسه ، فلما علم ندم على كسر قوسه . فضرب به المثل . أمثال أكثم بن صيفي وبزرجمهر الفارسي العقل بالتّجارب . الصاحب مناسب . الصديق من صدّق عينيه . الغريب من لم يكن له حبيب ، ربّ بعد أقرب من قريب . القريب من قرب نفعه . لو تكاشفتم ما تدافنتم « 3 » . خير أهلك من كفاك . وخير سلاحك ما وقاك . خير إخوانك من لم تخبره . ربّ غريب ناصح الجيب « 4 » ؛ وابن أب متهم الغيب . أخوك من صدقك . الأخ مرآة أخيه . إذا عزّ أخوك فهن . مكره أخوك لا بطل . تباعدوا في الديار

--> ( 1 ) الخف : ما يلبس في الرجل من جلد رقيق . ( 2 ) الحنوط : كل ما يخلط من الطيب لأكفان الموتى وأجسامهم خاصة . ( 3 ) تدافنتم : تكاتمتم . ( 4 ) الجيب : القميص والدرع .