أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

125

العقد الفريد

وقال الشعبي ما رأيت مثلنا ومثل الدنيا إلا كما قال كثير عزة : أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة * لدينا ولا مقليّة إن تقلّت « 1 » وأحكم بيت قيل في تمثيل الدنيا قول الشاعر : ومن يأمن الدّنيا يكن مثل قابض * على الماء خانته فروج الأصابع « 2 » الأصمعي في بيت يستحسنه : وحدّث العبّاس بن الفرج الرياشي ، قال : رأيت الأصمعي ينشد هذا البيت ويستحسنه في صفة الدنيا : ما عذر مرضعة بكا * س الموت تفطم من غذت ولقطري بن الفجاءة في وصف الدنيا خطبة مجردة تقع في جملة الخطب في كتاب الواسطة . قولهم في الخوف لابن عباس : سئل ابن عباس عن الخائفين للّه ، فقال : هم الذين صدّقوا اللّه في مخافة وعيده ، قلوبهم بالخوف قرحة ، وأعينهم على أنفسهم باكية ، ودموعهم على خدودهم جارية ، يقولون كيف نفرح والموت من ورائنا . والقبور من أمامنا ، والقيامة موعدنا ، وعلى جهنم طريقنا ، وبين يدي ربنا موقفنا ! وقال عليّ كرم اللّه وجهه : ألا إن اللّه عبادا مخلصين ، كمن رأى أهل الجنة في الجنة فاكهين ، وأهل النار في النار معذبين ، شرورهم مأمونة وقلوبهم محزونة . وأنفسهم عفيفة ، وحوائجهم خفيفة ، صبروا أياما قليلة العقبى راحة طويلة ، أما بالليل فصفّوا

--> ( 1 ) تقلّت : تبغّضت . ( 2 ) فروج الأصابع : فتحاتها .