أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
109
العقد الفريد
كلام عمرو بن عبيد عند المنصور دخل عمرو بن عبيد على المنصور وعنده ابنه المهدي ، فقال له أبو جعفر : هذا ابن أمير المؤمنين ، وولي عهد المسلمين ؛ ورجائي أن تدعو له . فقال : يا أمير المؤمنين ، أراك قد رضيت له أمورا يصير إليها وأنت عنه مشغول فاستعبر أبو جعفر وقال له عظني أبا عثمان ! قال يا أمير المؤمنين ! إنّ اللّه أعطاك الدنيا بأسرها ، فاشتر نفسك منه ببعضها . هذا الذي أصبح في يديك لو بقي في يد من كان قبلك لم يصل إليك ! قال : أبا عثمان أعنّي بأصحابك ، قال : ارفع علم الحق يتبعك أهله ؛ ثم خرج ، فأتبعه أبو جعفر بصرّة ، فلم يقبلها ؛ وجعل [ المنصور ] يقول : كلكم يمشي رويد * كلّكم خاتل صيد « 1 » غير عمرو بن عبيد خبر سفيان الثوري مع أبي جعفر لقي أبو جعفر سفيان الثوري في الطواف ، وسفيان لا يعرفه ، فضرب بيده على عاتقه وقال : أتعرفني ؟ قال : لا ، ولكنك قبضت عليّ قبضة جبّار ، قال : عظني أبا عبد اللّه . قال : وما عملت فيم عملت فأعظك فيما جهلت ؟ قال : فما يمنعك أن تأتينا ؟ قال : إن اللّه نهى عنكم فقال تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 2 » فمسح أبو جعفر يده به ثم التفت إلى أصحابه فقال : ألقينا الحب إلى العلماء فلقطوا إلا ما كان من سفيان فإنه أعيانا فرارا .
--> ( 1 ) خاتل : ختل الصيد أي تخفى ، فهو خاتل . ( 2 ) سورة هود الآية 113 .