أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
347
العقد الفريد
منّتك نفسك في الخلاء ضلالة * أغراك عمرو للشّقا وسعيد قال سعيد بن العاصي : هي واللّه القائلة : قد كنت أطمع أن أموت ولا أرى * فوق المنابر من أميّة خاطبا فاللّه أخّر مدّتي فتطاولت * حتى رأيت من الزمان عجائبا في كلّ يوم للزمان خطيبهم * بين الجميع لآل أحمد عائبا ثم سكتوا . فقالت : يا معاوية ، كلامك أعشى بصري وقصّر حجّتي ، أنا واللّه قائلة ما قالوا ، وما خفي عليك مني أكثر . فضحك وقال : ليس يمنعنا ذلك من برّك . اذكري حاجتك قالت : أمّا الآن فلا . وفود الزرقاء على معاوية عبيد اللّه بن عمرو الغسّاني عن الشّعبي قال : حدّثني جماعة من بني أمية ممن كان يسمر مع معاوية قالوا : بينما معاوية ذات ليلة مع عمرو وسعيد وعتبة والوليد ، إذ ذكروا الزرقاء ابنة عدي بن غالب بن قيس الهمدانية ، وكانت شهدت مع قومها صفّين ، فقال : أيّكم يحفظ كلامها ؟ قال بعضهم : نحن نحفظه يا أمير المؤمنين . قال : فأشيروا عليّ في أمرها . فقال بعضهم : نشير عليك بقتلها . قال : بئس الرأي أشرتم به عليّ ؛ أيحسن بمثلي أن يتحدّث عنه أنه قتل امرأة بعد ما ظفر بها . فكتب إلى عامله بالكوفة أن يوفدها إليه مع ثقة من ذوي محارمها وعدّة من فرسان قومها ، وأن يمهّد لها وطاء لينا ، ويسترها بستر خصيف « 1 » ، ويوسّع لها في النفقة ؛ فأرسل إليها عامله فأقرأها الكتاب ، فقالت : إن كان أمير المؤمنين جعل الخيار إليّ فإني لا آتيه ، وإن كان حتم فالطاعة أولى . فحملها وأحسن جهازها على ما أمر به .
--> ( 1 ) الخصيف : الغليظ .