أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

341

العقد الفريد

الركاب برّا وتمرا وثيابا . فجعل النابغة يستعجل فيأكل الحبّ صرفا . فقال ابن الزبير : ويح أبي ليلى ! لقد بلغ به الجهد . قال النابغة : أشهد لسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما ولّيت قريش فعدلت ، واسترحمت فرحمت ، وحدثت فصدقت ، ووعدت خيرا فأنجزت ، فأنا والنبيون فرّاط القاصفين . قال الزبير بن بكار : الفارط : الذي يتقدم إلى الماء يصلح الرّشاء والدّلاء والقاصف : الذي يتقدم لشراء الطعام . وفود أهل الكوفة على ابن الزبير رحمه اللّه تعالى قال : لما قتل مصعب بن الزبير المختار بن أبي عبيد ، خرج حاجّا فقدم على أخيه عبد اللّه بن الزّبير بمكة ومعه وجوه أهل العراق ، فقال له : يا أمير المؤمنين جئتك بوجوه أهل العراق ، لم أدع لهم بها نظيرا ، لتعطيهم من هذا المال . قال : جئتني بعبيد أهل العراق لأعطيهم مال اللّه . واللّه لا فعلت . فلما دخلوا عليه وأخذوا مجالسهم ، قال لهم : يا أهل الكوفة ، وددت واللّه أن لي بكم من أهل الشام صرف الدينار والدرهم ، بل لكل عشرة رجلا . قال عبيد اللّه بن ظبيان : أتدري يا أمير المؤمنين ما مثلنا ومثلك فيما ذكرت ؟ قال : وما ذلك ؟ قال : فإن مثلنا ومثلك ومثل أهل الشام كما قال أعشى بكر من وائل : علّقتها عرضا وعلّقت رجلا * غيري وعلّق أخرى غيرها الرّجل « 1 » أحببناك نحن ، وأحببت أنت أهل الشام ، وأحبّ أهل الشام عبد الملك . ثم انصرف القوم من عنده خائبين . فكاتبوا عبد الملك بن مروان وغدروا بمصعب بن الزبير .

--> ( 1 ) علّق : أحب ، والعرض : الزائل الذي لا يدوم وغير الثابت .