أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

322

العقد الفريد

كانت له منزلة من يزيد بن معاوية . قال نافع : فلما قدمنا عليه أمر لعبد اللّه بن جعفر بألف ألف ، وقضى عنه ألف ألف ، ثم نظر إليّ فتبسم ، فقلت : هذه لتلك الليلة . وكنت سامرته ليلة في خلافة معاوية وأسمعته فيها ، فذكرته بها وقدمت عليه هدايا من مصر كثيرة ، فأمر بها لعبد اللّه بن جعفر ؛ وكانت له مائة ناقة ، فقلت لابن جعفر : لو سألته منها شيئا نحتلبه في طريقنا ؟ ففعل ، فأمر بصرفها كلها إليه . فلما أراد الوداع أرسل إليّ فدخلت عليه ، فقال : ويلك ! إنما أخّرتك لأتفرغ إليك ، هات قول جميل . خليليّ فيما عشتما هل رأيتما * قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي قال ؛ فأسمعته ، فقال : أحسنت واللّه ؛ هات حاجتك ! فما سألته شيئا إلا أعطانيه ، فقال : إن يصلح اللّه هذا الأمر من قبل ابن الزبير تلقنا بالمدينة ؛ فإن هذا لا يحسن إلا هناك . فمنع واللّه من ذلك شؤم ابن الزبير . وفود عبد اللّه بن جعفر على عبد الملك بن مروان قال بديح : وفد عبد اللّه بن جعفر على عبد الملك بن مروان ، وكان زوّج ابنته أم كلثوم من الحجاج على ألفي ألف في السر وخمسمائة ألف في العلانية ، وحملها إليه إلى العراق ، فمكثت عنده ثمانية أشهر . قال بديح : فلما خرج عبد اللّه بن جعفر إلى عبد الملك بن مروان ، خرجنا معه حتى دخلنا دمشق ، فإنا لنحطّ رحالنا إذ جاءنا الوليد بن عبد الملك على بغلة وردة ومعه الناس ، فقلنا : جاء إلى ابن جعفر ليحييه ويدعوه إلى منزله . فاستقبله ابن جعفر بالترحيب ، فقال له : لكن أنت لا مرحبا بك ولا أهلا ! فقال : مهلا يا بن أخي ، فلست أهلا لهذه المقالة منك . قال : بلى ، ولشرّ منها ، قال : وفيم ذلك ؟ قال : إنك عمدت إلى عقيلة نساء العرب ، وسيدة بني عبد مناف ، ففرشتها عبد ثقيف يتفخّذها . قال : وفي هذا عتب عليّ يا بن أخي ؟ قال : وما أكثر من هذا ؟ قال : واللّه إنّ أحق الناس أن لا يلومني في هذا لأنت وأبوك ؛ إن كان من