أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

320

العقد الفريد

وفود الحسن بن علي رضي اللّه عنهما على معاوية رضي اللّه عنه أبو بكر بن أبي شيبة قال : وفد الحسن بن علي رضي اللّه عنهما على معاوية بعد عام الجماعة ، فقال له معاوية : واللّه لاحبونّك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك ولا أجيز بها أحدا بعدك . فأمر له بمائة ألف . وفي بعض الحديث إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على ابنته فاطمة ، فوجد الحسن طفلا يلعب بين يديها ، فقال لها : إن اللّه تعالى سيصلح على يدي ابنك هذا بين فئتين عظيمتين من المسلمين . وفود زيد بن منية على معاوية رحمه اللّه العتبي قال : قدم زيد بن منية على معاوية من البصرة - وهو أخو يعلى ابن منية صاحب جمل عائشة ، ومتولي تلك الحروب ، ورأس أهل البصرة . وكان عتبة بن أبي سفيان قد تزوّج ابنة يعلي بن منية - فلما دخل على معاوية شكا إليه دينا لزمه . فقال : يا كعب ، أعطه ثلاثين ألفا . فلما ولّى قال : وليوم الجمل ثلاثين ألفا أخرى . ثم قال له الحق بصهرك - يعني عتبة - فقدم عليه مصر ، فقال : إنّي سرت إليك شهرين ، أخوض فيهما المتالف ، ألبس أردية الليل مرّة ، وأخوض في لجج السراب أخرى ، موقرا من حسن الظن بك ، وهاربا من دهر قطم ، ودين لزم ، بعد غنى جدعنا به أنوف الحاسدين ، فلم أجد إلا إليك مهربا وعليك معوّلا . فقال عتبة : مرحبا بك وأهلا ؛ إن الدهر أعاركم غنى ، وخلطكم بنا ، ثم استردّ ما أمكنه أخذه ، وقد أبقى لكم منّا ما لا ضيعة معه ، وأنا واضع يدي ويدك بيد اللّه فأعطاه ستين ألفا ، كما أعطاه معاوية رحمه اللّه .