أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

315

العقد الفريد

ثم ذكرت له الهدية التي أهداها إلى حسّان بن ثابت ، فبعث إليه وقد كفّ بصره ، فأتي به وقائد يقوده ، فلما دخل قال : يا أمير المؤمنين ، إني لأجد رياح آل جفنة عندك ! قال : نعم . هذا رجل أقبل من عنده . قال : هات يا بن أخي إنه كريم من كرام مدحتهم في الجاهلية فحلف ألّا يلقى أحدا يعرفني إلا أهدى إليّ معه شيئا . فدفعت إليه الهدية . المال والثياب ، وأخبرته بما كان أمر به في الإبل إن وجد ميتا . فقال : وددت أني كنت ميتا فنحرت على قبري . قال الزبير : وانصرف حسان وهو يقول : إنّ ابن جفنة من بقيّة معشر * لم تغذهم آباؤهم باللوم لم ينسني بالشّام إذ هو ربّها * ملكا ولا متنصرا بالرّوم يعطي الجزيل ولا يراه عنده * إلا كبعض عطيّة المذموم فقال له رجل كان في مجلس عمر : أتذكر ملوكا كفرة أبادهم اللّه وأفناهم ؟ قال : ممن الرجل ؟ قال : مزني . قال : أما واللّه لولا سوابق قومك مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لطوّقتك طوق الحمامة . قال : ثم جهزني عمر إلى قيصر وأمرني أن أضمن لجبلة ما اشترط به . قلما قدمت القسطنطينية وجدت الناس منصرفين من جنازته ، فعلمت أن الشقاء غلب عليه في أمّ الكتاب . وفود الأحنف على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه المدائني قال : قدم الأحنف بن قيس التميمي على عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، في أهل البصرة وأهل الكوفة ، فتكلموا عنده في أنفسهم وما ينوب كلّ واحد منهم ، وتكلم الأحنف فقال : يا أمير المؤمنين ، إن مفاتيح الخير بيد اللّه ، وقد أتتك وفود أهل العراق ، وإنّ