أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

297

العقد الفريد

يشتجرون « 1 » اشتجار أطباق الرأس - وخالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أصابعه - يحسب المسئ أنه محسن ، ودم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء . وفود كلب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قدم قطن بن حارثة العليمي في وفد كلب على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكر كلاما ، فكتب له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كتابا نسخته : هذا كتاب من محمد رسول اللّه لعمائر كلب وأحلافها ، ومن ظأره « 2 » الإسلام من غيرها ، مع قطن بن حارثة العليمي ، بإقامة الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لحقها ، في شدة عقدها ، ووفاء عهدها ، بمحضر شهود من المسلمين : سعد بن عبادة ، وعبد اللّه ابن أنيس ، ودحية بن خليفة الكلبي ، عليهم في الهمولة الراعية البساط الظّؤار « 3 » ، في كلّ خمسين ناقة غير ذات عوار « 4 » ، والحمولة المائرة لهم لاغية ، وفي الشّويّ الوريّ « 5 » مسنّة حامل أو حائل ، وفيما سفى الجدول من العين المعين العشر من ثمرها مما أخرجت أرضها ، وفي العذى « 6 » شطره بقيمة الأمين ، فلا تزاد عليهم وظيفة ولا يفرّق . يشهد اللّه تعالى على ذلك ورسوله . وكتب ثابت بن قيس بن شمّاس . وفود ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفدت ثقيف على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكتب لهم كتابا حين أسلموا : أن لهم ذمة اللّه ، وأن واديهم حرام ، عضاهه « 7 » وصيده وظلم فيه ، وأن ما كان لهم من دين إلى أجل فبلغ

--> ( 1 ) الدملج : شيء يشبه السوار ، والمسكة : السوار من ذبل أو عاج . ( 2 ) ظأره : أي عطفه عليه . ( 3 ) الظؤار : جمع ظئر ، وهي المرضعة . ( 4 ) العوار : العيب . ( 5 ) الوري : السمين . ( 6 ) العذي من الزرع والنخيل : ما لا يسقى إلّا بماء السماء . ( 7 ) العضاه : شجر عظيم له شوك .