أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

270

العقد الفريد

سبّي الحماة وابهتي عليها * وأن أبت فازدلفي إليها « 1 » ثم اقرعي بالعود مرفقيها * وجدّدي الخلف به عليها لا تخبري الدهر بذاك ابنيها فقال : فهل أوصيتها بعد هذا ؟ قال : نعم . أوصيت من برّة قلبا برّا * بالكلب خيرا والحماة شرّا لا تسأمي خنقا لها وجرّا * والحيّ عمّيهم بشرّ طرّا وإن كسوك ذهبا ودرّا * حتى يروا حلو الحياة مرّا قال هشام : ما هكذا أوصى يعقوب ولده . قال أبو النجم : ولا أنا كيعقوب ، ولا ولدي كولده . قال : فما حال الأخرى ؟ قال هي ظلامة التي أقول فيها : كأنّ ظلامة أخت شيبان * يتيمة ووالداها حيّان الرّأس قمل كلّه وصئبان * وليس في الرجلين إلّا خيطان فهي التي يذعر منها الشّيطان قال هشام لحاجبه : ما فعلت بالدنانير التي أمرتك بقبضها ؟ قال : هي عندي ، وهي خمسمائة دينار . قال له : ادفعها لأبي النّجم ليجعلها في رجلي ظلامة مكان الخيطين . مروان بن محمد وطريح وذو الرمة : أبو عبيدة قال : حدّثني يونس بن حبيب قال : لما استخلف مروان بن محمد دخل عليه الشعراء يهنئونه بالخلافة ، فتقدّم إليه طريح بن إسماعيل الثقفي ، خال الوليد بن يزيد ، فقال : الحمد للّه الذي أنعم بك على الإسلام إماما ، وجعلك لأحكام دينه قواما ، ولأمة محمد المصطفى جنّة « 2 » ونظاما . ثم أنشده شعره الذي يقول فيه : تسوء عداك في سداد ونعمة * خلافتنا تسعين عاما وأشهرا

--> ( 1 ) ابهتي عليها : افتري عليها واكذبي فازدلفي : فتقرّبي . ( 2 ) الجنّة : الدرع والستر .