أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

266

العقد الفريد

عجبت لحرّاقة بن الحس * ين كيف تسير ولا تغرق وبحران من تحتها واحد * وآخر من فوقها مطبق وأعجب من ذاك عيدانها * إذا مسّها كيف لا تورق فأمر له بخمسة آلاف درهم وجارية وفرس . وخرج عبد اللّه بن طاهر فتلقاه دعبل برقعة فيها : طلعت قناتك بالسّعادة فوقها * معقودة بلواء ملك مقبل « 1 » تهتزّ فوق طريدتين كأنّما * تهفو يقصّ لها جناحا أجدل « 2 » ربح البخيل على احتيال عرضه * بندى يديك ووجهك المتهلّل لو كان يعلم أنّ نيلك عاجل * ما فاض منه جدول في جدول فأمر له بخمسة آلاف . ووقف رجل من الشعراء إلى عبد اللّه بن طاهر فأنشده : إذا قيل : أيّ فتى تعلمون * أهشّ إلى البأس والنائل وأضرب للهام يوم الوغى * وأطعم في الزمن الماحل ؟ أشار إليك جميع الأنام * إشارة غرقى إلى ساحل فأمر له بخمسة آلاف درهم . أحمد بن مطير قال : أنشدت عبد اللّه بن طاهر أبياتا كنت مدحت بها بعض الولاة ، وهي : له يوم بؤس فيه للناس أبؤس * ويوم نعيم فيه للناس أنعم فيقطر يوم الجود من كفّه النّدى * ويقطر يوم البؤس من كفّه الدّم فلو أنّ يوم البؤس لم يثن كفّه * على الناس لم يصبح على الأرض مجرم ولو أنّ يوم الجود فرّغ كفّه * لبذل النّدى ما كان بالأرض معدم

--> ( 1 ) يريد بالقناة : القناة التي يعقد فوقها لواء الإمارة . ( 2 ) الأجدل : الصقر .