أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
245
العقد الفريد
وكان سنان أبو هرم سيد غطفان ، وماتت أمه وهي حامل به ، وقالت : إذا أنا مت فشقّوا بطني فإن سيد غطفان فيه . فلما ماتت شقوا بطنها فاستخرجوا منها سنانا . وفي بني سنان يقول زهير : قوم أبوهم سنان حين تنسبهم * طابوا وطاب من الأولاد ما ولدوا لو كان يقعد فوق الشمس من كرم * قوم بأوّلهم أو مجدهم ، قعدوا جنّ إذا فزعوا إنس إذا أمنوا * مرزّءون بهاليل إذا قصدوا « 1 » محسّدون على ما كان من نعم * لا ينزع اللّه منهم ما له حسدوا وقال زهير في هرم بن سنان : وأبيض فيّاض يداه غمامة * على معتفيه ما تغبّ نوائله « 2 » تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطه الذي أنت سائله أخو ثقة لا تتلف الخمر ماله * ولكنه قد يتلف المال نائله أخذ الحسن بن هانئ هذا المعنى فقال : فتى لا تغول الخمر شحمة ماله * ولكن أياد عوّد وبوادي وقال زهير في هرم بن سنان وأهل بيته : إليك أعملتها فتلا مرافقها * شهرين يجهض من أرحامها العلق « 3 » حتى دفعن إلى حلو شمائله * كالغيث ينبث في آثاره الورق من أهل بيت يرى ذو العرش فضلهم * يبنى لهم في جنان الخلد مرتفق المطعمون إذا ما أزمة أزمت * والطّيّبون ثيابا كلّما عرقوا كأنّ آخرهم في الجود أوّلهم * إنّ الشّمائل والأخلاق تتّفق إن قامروا قمروا أو فاخروا فخروا * أو ناضلوا نضلوا أو سابقوا سبقوا « 4 »
--> ( 1 ) بهاليل : سادة كرام شجعان . ( 2 ) المعتفين : السائلين ، وتغبّ : تنقطع . ( 3 ) أعملتها : نظمتها وأحسنت مراجعتها والعلق : الدم الجامد . ( 4 ) قمروا : غلبوا وفازوا ، وناضلوا : رموا .