أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
240
العقد الفريد
أبا دلف ما أكذب الناس كلّهم * سواي فإنّي في مديحك أكذب وقال آخر في مثل هذا المعنى : إنّي مدحتك كاذبا فأثبتني * لمّا مدحتك ما يثاب الكاذب وقال آخر في مثل هذا المعنى : لئن أخطأت في مدحك ما أخطأت في منعي لقد أحللت حاجاتي * بواد غير ذي زرع ومدح حبيب الطائي عيّاش بن لهيعة ، وقدم عليه مصر واستسلفه مائتي مثقال ، فشاور فيها زوجته ، فقالت له : هو شاعر ، يمدحك اليوم ويهجوك غدا ؛ فاعتلّ عليه واعتذر إليه ولم يقض حاجته ، فقال فيه : عيّاش ، إنّك للئيم وإنّني * مذ صرت موضع مطلبي للئيم ثم هجاه حتى مات ، وهجاه بعد موته فقال فيه : لا سقيت أطلالك الدّاثرة * ولا انقضت عثرتك العاثره يا أسد الموت تخلّصته * من بين فكّي أسد القاصره « 1 » لابن عبد ربه : ومن قولنا في هذا المعنى - وسألت بعض موالي السلطان إطلاق محبوس فتلكأ فيه ، فقلت : حاشا لمثلك أن يفكّ أسيرا * أو أن يكون من الزّمان مجيرا ليست قوافي الشّعر فيك مدارعا * سودا وضلّت أوجها وصدورا هلّا عطفت برحمة لما دعت * ويلا عليك مدائحي وثبورا « 2 » لو أنّ لؤمك عاد جودا عشره * ما كان عندك حاتم مذكورا
--> ( 1 ) القاصرة : مكان في الطريق إلى مصر ، يروون أنّ أسدا فيه أكل عتبة بن أبي لهب . ( 2 ) الويل : واد في جهنم ، والقبور : الهلاك .