أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
234
العقد الفريد
شكر النعمة سليمان التّميميّ قال : إن اللّه أنعم على عباده بقدر قدرته ، وكلّفهم من الشكر بقدر طاقتهم . وقالوا : مكتوب في التوراة : اشكر لمن أنعم عليك ، وأنعم على من شكرك . وقالوا : كفر النعمة يوجب زوالها ، وشكرها يوجب المزيد فيها . وقالوا : من حمدك فقد وفّاك حقّ نعمتك . وجاء في الحديث : « من نشر معروفا فقد شكره ، ومن ستره فقد كفره » . وقال عبد اللّه بن عباس : لو أن فرعون مصر أسدى إليّ يدا صالحة لشكرته عليها . وقالوا : إذا قصرت يداك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر . وقالوا : ما نحل اللّه تعالى عباده شيئا أقلّ من الشكر ، واعتبر ذلك بقول اللّه عز وجل : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ « 1 » . الواقدي ويحيى البرمكي في قوم جاءوا يشكرونه : محمد بن صالح الواقدي قال : دخلت على يحيى بن خالد البرمكي ، فقلت : إن هاهنا قوما جاءوا يشكرون لك معروفا . فقال : يا محمد ، هؤلاء يشكرون معروفا ، فكيف لنا بشكر شكرهم . للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في شكر النعمة وكفرها : وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أنعم اللّه على عبده نعمة فرأى عليه أثرها إلا كتب : حبيب اللّه شاركا لأنعمه . وما أنعم اللّه على عبده نعمة فلم ير أثرها عليه إلا كتب : بغيض اللّه كافرا لأنعمه .
--> ( 1 ) سورة سبأ الآية 13 .