أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

214

العقد الفريد

ودخل أبو الرّيان على عبد الملك بن مروان ، وكان عنده أثيرا ، فرآه خائرا « 1 » ، فقال : يا أبا الريان ، مالك خائرا ؟ قال : أشكو إليك الشرف يا أمير المؤمنين ! قال : كيف ذلك ؟ قال : نسأل ما لا نقدر عليه ونعتذر فلا نعذر . قال عبد الملك : ما أحسن ما استمنحت واعتررت « 2 » يا أبا الريّان . أعطوه كذا وكذا . الحجاج والشعبي : العتّابي قال : كتب الشّعبي إلى الحجاج يسأله حاجة ، فاعتلّ عليه « 3 » ، فكتب إليه الشّعبي : واللّه لا عذرتك وأنت وإلي العراقين وابن عظيم القريتين . فقضى حاجته . وكان جدّ الحجاج لأمه عروة بن مسعود الثقفي . معاوية وابن زرارة : العتبي قال : قدم عبد العزيز بن زرارة الكلابي على أمير المؤمنين معاوية فقال : إني لم أزل أهزّ ذوائب الرّحال إليك ، فلم أجد معوّلا إلا عليك ، أمتطي الليل بعد النهار ، وأسم « 4 » المجاهل بالآثار ، يقودني إليك أمل ، وتسوقني بلوى ، والمجتهد يعذر ، وإذا بلغتك فقطني « 5 » . فقال : احطط عن راحلتك . يزيد بن المهلب وكريز : ودخل كريز بن زفر بن الحارث على يزيد بن المهلب فقال : أصلح اللّه الأمير ، أنت أعظم من أن يستعان بك ويستعان عليك ، ولست تفعل من الخير شيئا إلا وهو يصغر عنك وأنت أكبر منه ، ولا العجب أن تفعل ، ولكن العجب ألا تفعل . قال : سل حاجتك . قال : حملت عن عشيرتي عشر ديات . قال : قد أمرت لك بها وشفعتها بمثلها .

--> ( 1 ) خائرا : ضعيفا . ( 2 ) اعترّ : أتاه طالبا معروفة . ( 3 ) اعتلّ عليه : أي أوجد لنفسه عللا لعدم تلبية ما سأله ( 4 ) أسمّ : أعلّم ، والواسم : العلامة والأثر . ( 5 ) فقطنى : مقيمة وقاطنة .