أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
208
العقد الفريد
لا خير في كذب الجوا * د وحبّذا صدق البخيل استبطأ حبيب الطائي الحسن بن وهب في عدة وعدها إياه ، فكتب إليه أبياتا يستعجله بها ؛ فبعث إليه بألف درهم وكتب إليه : أعجلتنا فأتاك عاجل برّنا * قلّا ولو أخّرته لم يقلل فخذ القليل وكن كمن لم يسأل * ونكون نحن كأننا لم نفعل ابن دأب عند المهدي : وقال عبد الملك بن مالك الخزاعي : دخلت على أمير المؤمنين المهدي وعنده ابن دأب وهو ينشد قول الشماخ : وأشعث قد قد السّفار قميصه * يجرّ شواء بالعصا غير منضج « 1 » دعوت إلى ما نابني فأجابني * كريم من الفتيان غير مزلّج « 2 » فتى يملأ الشّيزى ويروي سنانه * ويضرب في رأس الكميّ المدجّج « 3 » فتى ليس بالرّاضي بأدنى معيشة * ولا في بيوت الحيّ بالمتولّج فرفع المهديّ رأسه إليّ وقال : هذه صفتك أبا العباس . فقلت : بك نلتها يا أمير المؤمنين . قال : فأنشدني . فأنشدته قول السموأل : إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه * فكلّ رداء يرتديه جميل وإن هو لم يحمل على النّفس ضيمها * فليس إلى حسّن الثّناء سبيل « 4 » إذا المرء أعيته المروءة يافعا * فمطلبها كهلا عليه ثقيل « 5 » تعيّرنا أنا قليل عدادنا * فقلت لها إنّ الكرام قليل وما ضرّنا أنّا قليل وجارنا * عزيز وجار الأكثرين ذليل ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 6 »
--> ( 1 ) الأشعث : صاحب الشعر الكثير الغبار الذي لم يرجّل من مدّه والسّفار : أي السفر . ( 2 ) المزلّج : البخيل والناقص المروءة . ( 3 ) الشيزى : خشب أسود تتخذ منه القصاع . ( 4 ) الضيم : الظلم . ( 5 ) يافعا : شابا . ( 6 ) السّبّة : العار .