أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

203

العقد الفريد

وقال آخر : لعمرك ما أخلقت وجها بذلته * إليك ولا عرضته للمعاير فتى وفّرت أيدي المكارم عرضه * عليه وخلّت ماله غير وافر بين ابن واسع وأمير : ودخل محمد بن واسع على بعض الأمراء فقال : أتيتك في حاجة فإن شئت قضيتها وكنا كريمين ، وإن شئت لم تقضها وكنّا لئيمين . أراد : إن قضيتها كنت أنت كريما بقضائها وكنت أنا كريما بسؤالك إياها ؛ لأني وضعت الطّلبة في موضعها ؛ فإن لم تقضها كنت أنت لئيما بمنعك وكنت أنا لئيما بسوء اختياري لك . وسرق حبيب هذا المعنى فقال : عيّاش إنك للّئيم وإنّني * مذ صرت موضع مطلبي للئيم عبد اللّه بن طاهر وسوار القاضي : ودخل سوار القاضي على عبد اللّه بن طاهر صاحب خراسان فقال : أصلح اللّه الأمير : لنا حاجة والعذر فيها مقدّم * خفيف معنّاها مضاعفة الأجر « 1 » فإن تقضها فالحمد للّه وحده * وإن عاق مقدور ففي أوسع العذر « 2 » قال له : ما حاجتك أبا عبد اللّه ؟ قال : كتاب لي : إن رأى الأمير أكرمه اللّه - أن ينفذه في خاصته ، كتب إلى موسى بن عبد الملك في تعجيل أرزاقي . قال : أو غير ذلك أبا عبد اللّه ؟ نعجّلها لك من مالك ، وإذا وددت كنت مخيّرا بين أن تأخذ أو تردّ . فأنشد سوار يقول : فبابك أيمن أبوابهم * ودارك مأهولة عامره وكفّك حين ترى المجتدي * ن أندى من اللّيلة الماطرة

--> ( 1 ) معنّاها : أي عناؤها . ( 2 ) عاق مقدور : أي منع تنفيذها أمر مقدّر .