أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
195
العقد الفريد
وقالت الحكماء : من تمام كرم المنعم التغافل عن حجته ، والاقرار بالفضيلة لشاكر نعمته . وقالوا : للمعروف خصال ثلاث : تعجيله وتيسيره وستره ، فمن أخلّ بواحدة منها فقد بخس « 1 » المعروف حقه وسقط عنه الشكر . وقيل لمعاوية : أي الناس أحب إليك ؟ قال : من كانت له عندي يد صالحة . قيل : فإن لم تكن له ؟ قال : فمن كانت لي عنده يد صالحة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عظمت نعمة اللّه عنده عظمت مئونة الناس عليه ، فإن لم يقم بتلك المئونة عرّض النعمة للزوال » . عروة بن أدية في صلبه : أبو اليقظان قال : أخذ عبيد اللّه بن زياد عروة بن أديّة أخا أبي بلال ، وقطع يده ورجله ، وصلبه على باب داره ؛ فقال لأهله وهو مصلوب : انظروا إلى هؤلاء الموكلين بي فأحسنوا إليهم ، فإنهم أضيافكم . ابن المبارك عن حميد عن الحسن قال : لأن أقضي حاجة لأخ لي ، أحبّ إليّ من عبادة سنة . بين السندي وكوفي ذي مروءة : وقال إبراهيم بن السّندي : قالت لرجل من أهل الكوفة ، من وجوه أهلها ، كان لا يجف لبده « 2 » ، ولا يستريح قلبه ، ولا تسكن حركته في طلب حوائج الرجال وإدخال المرافق على الضّعفاء وكان رجلا مفوّها ؛ فقلت له : أخبرني عن الحالة التي خفّفت عنك النّصب « 3 » وهوّنت عليك التعب في القيام بحوائج الناس ، ما هي ؟ قال قد واللّه
--> ( 1 ) بخس : أنقص وغبن . ( 2 ) لبده : أي لبد فرسه . ( 3 ) النّصب : التعب .