أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

193

العقد الفريد

ألا تراني وقد قطّعتني عذلا * ما ذا من الفضل بين البخل والجود إلّا يكن ورق يوما أراح به * للخابطين فإني ليّن العود لا يعدم السائلون الخير أفعله * إمّا نوالا وإما حسن مردود قوله « إلا يكن ورق » يريد المال ، وضربه مثلا . ويقال : أتى فلان فلانا يختبط ما عنده . والاختباط : ضرب الشجر ليسقط الورق لتأكله السائبة ، فجعل طالب الرزق مثل الخابط . قال أسماء بن خارجة : ما أحب أن أردّ أحدا في حاجة طلبها ، لأنه لا يخلو أن يكون كريما فأصون له عرضه ، أو لئيما فأصون عرضي منه . وقال أرسطاطاليس : من انتجعك « 1 » من بلاده فقد ابتدأك بحسن الظن بك والثقة بما عندك . الترغيب في حسن الثناء واصطناع المعروف قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا أردتم أن تعلموا ما للعبد عند ربّه فانظروا ما يتبعه من حسن الثناء » . من عمر إلى أبي موسى : وكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى أبي موسى الأشعري : اعتبر منزلتك من اللّه بمنزلتك من الناس ، واعلم أنّ مالك عند اللّه مثل ما للناس عندك . وقيل لبعض الحكماء : ما أفادك الدهر ؟ قال : العلم به . قيل : فما أحد الأشياء ؟ قال : أن تبقي للإنسان أحدوثة حسنة . وقال بعض أهل التفسير في قول اللّه تعالى وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ « 2 » إنه أراد حسن الثناء من بعده .

--> ( 1 ) انتجعك : قصدك للإقامة والطلب . ( 2 ) سورة الشعراء الآية 84 .