أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

191

العقد الفريد

أخذ الشاعر هذا المعنى فقال : لا تبخلنّ بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التّبذير والسّرف وإن تولّت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف لكسرى في الأسخياء : وكان كسرى يقول : عليكم بأهل السخاء والشجاعة ، فإنهم أهل حسن الظنّ باللّه تعالى ، ولو أنّ أهل البخل لم يدخل عليهم من ضرر بخلهم ومذمّة الناس لهم وإطباق « 1 » القلوب على بغضهم ، إلا سوء ظنهم بربّهم في الخلف ، لكان عظيما وأخذ هذا المعنى محمود الورّاق فقال : من ظنّ باللّه خيرا جاد مبتدئا * والبخل من سوء ظنّ المرء باللّه بين موسى والهادي وابن يزيد : محمد بن يزيد بن عمرة بن عبد العزيز قال : خرجت مع موسى الهادي أمير المؤمنين من جرجان ، فقال لي : إمّا أن تحملني وإما أن أحملك . ففهمت ما أراد ، فأنشدته أبيات ابن صرمة الأنصاري . أوصيكم باللّه أوّل وهلة * وأحسابكم ، والبرّ باللّه أوّل وإن قومكم سادوا فلا تحسدوهم * وإن كنتم أهل السيادة فاعدلوا وإن أنتم أعوزتم فتعفّفوا * وإن كان فضل المال فيكم فأفضلوا فأمر لي بعشرين ألفا . وقال عبد اللّه بن عباس : سادات الناس في الدنيا الأسخياء ، وفي الآخرة الأتقياء . قال أبو مسلم الخولاني : ما شيء أحسن من المعروف إلا ثوابه ، وما كلّ من قدر على المعروف كانت له نيّة ؛ فإذا اجتمعت القدرة والنية تمت السعادة . وأنشد :

--> ( 1 ) إطباق القلوب : إجماعها واتفاقها .