أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
189
العقد الفريد
بالمعبود . يقول اللّه عز وجل : وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 1 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنفق بلالا ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . مدح الكرم وذمّ البخل قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « اصطناع المعروف يقي مصارع السوء » . وقال عليه الصلاة والسلام : « إن اللّه يحب الجود ومكارم الأخلاق ويبغض سفسافها « 2 » » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لقوم من العرب : « من سيّدكم ؟ قالوا الجدّ بن قيس على بخل فيه . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : وأي داء أدوأ من البخل » . وقال اللّه تعالى : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 3 » . وقال أكثم بن صيفيّ حكيم العرب : ذلّلوا أخلاقكم للمطالب ، وقودوها إلى المحامد ، وعلّموها المكارم ، ولا تقيموا على خلق تذمّونه من غيركم ، وصلوا من رغب إليكم ، وتحلّوا بالجود يكسبكم المحبة ، ولا تعتقدوا البخل فتتعجلوا الفقر . أخذه الشاعر فقال : أمن خوف فقر تعجّلته * وأخّرت إنفاق ما تجمع فصرت الفقير وأنت الغنيّ * وما كنت تعدو الذي تصنع سخى وبخيل : وكتب رجل من البخلاء إلى رجل من الأسخياء يأمره بالإبقاء على نفسه ويخوّفه الفقر . فردّ عليه : الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً
--> ( 1 ) سورة سبأ الآية 39 . ( 2 ) سفسافها : المنحط منها والحقير الرديء . ( 3 ) سورة الحشر الآية 9