أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
186
العقد الفريد
والمقعطر : من مشاهير فرسانهم ، وقطريّ ، أنجدهم قاطبة ؛ وصالح بن مخراق ، من بهمهم ، وكذلك سعد الطلائع . للمهلب في نفر من الخوارج : ولما اختلف أمر الخوارج وانحاز قطريّ فيمن معه وبقي عبد ربّه ، قال المهلّب لأصحابه : إن اللّه تعالى قد أراحكم من أقران أربعة : قطريّ بن الفجاءة ، وصالح بن مخراق ، وعبيدة بن هلال ، وسعد الطلائع ؛ وإنما بين أيديكم عبد ربه في خشار « 1 » من خشار الشيطان . تعطش الخوارج إلى القتال : وكانت الخوارج تقاتل على السوط يؤخذ منها والعلق الخسيس « 2 » أشدّ قتال ، وسقط في بعض أيامهم رمح لرجل من مراد من الخوارج ، فقاتلوا عليه حتى كثر الجراح والقتل ، وذلك مع المغرب ، والمرادي يرتجز : اللّيل ليل فيه ويل ويل * وسال بالقوم الشّراة السّيل إن جاز للأعداء فينا قول وتفرقت مقالة الخوارج على أربعة أضرب : فقال نافع بن الأزرق : باستعراض الناس والبراءة من عثمان وعليّ وطلحة والزبير ، واستحلال الأمانة وقتل الأطفال . وقال أبو بيهس هيصم بن جابر الضّبعيّ : إن أعداءنا كأعداء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : يحلّ لنا المقام فيهم كما أقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأقام المسلمون بين المشركين . وأقول : إن مناكحتهم ومواريثهم تجوز ، لأنهم منافقون يظهرون الإسلام وإن حكمهم عند اللّه حكم المشركين . وقال عبد اللّه بن إباض : لا نقول فيمن خالفنا إنه مشرك ، لأن معهم التوحيد
--> ( 1 ) خشار : يريد سفلة الناس وأرذالهم . ( 2 ) العلق الخسيس : الجراب أو السيف أو الترس .