محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

95

الظرف والظرفاء

خصال : أن يعتزل الرجل الرّيبة فلا يكون في شيء منها ، فإنه إذا كان مريبا كان ذليلا ، وأن يصلح ماله ، فإنّ من أفسد ماله لم تكن له مروّة . وأن يقوم لأهله بما يحتاجون إليه ، حتى يستغنوا به عن غيره ، فإن من احتاج أهله إلى الناس لم تكن له مروّة ، وأن ينظر فيما يوافقه من الطّعام والشّراب فيلزمه ، فإن المروّة ألّا يخلط على نفسه في مطعمه ولا مشربه . وكان يقال : ثلاث من المروّة : تعاهد الرجل إخوانه ، وإصلاح معيشته ، وإقالته في منزله « 3 » . وسئل العتّابي « 4 » عن المروّة ، فقال : إخفاء ما لا يستحيا من إظهاره ، ومواطأة القلب اللسان « 5 » . ويروى عن عبد اللّه بن بكر السهميّ « 6 » أنّ عبد الملك بن مروان « 7 » دخل على معاوية ، وعنده عمرو بن العاص ، فجلس مليّا ، ثم انصرف . فقال معاوية : ما أكمل مروّة هذا الفتى وأخلقه أن يبلغ ! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إنّ هذا أخذ بخلائق أربع ، وترك ثلاثا : أخذ بأحسن الحديث إذا حدّث ، وبأحسن الاستماع إذا حدّث ، وبأيسر المؤونة إذا خولف ، وبأحسن البشر إذا لقي ، وترك مزاح من لا

--> ( 3 ) في بهجة المجالس 1 : 645 باختلاف يسير . ( 4 ) العتابي : كلثوم بن عمرو من بني تغلب من بني عتاب ، من ولد عمرو بن كلثوم . كان شاعرا محسنا وكاتبا في الرسائل مجيدا ( الشعر والشعراء ط . الثقافة 740 ، تاريخ بغداد 12 : 488 معجم المرزباني 351 ، فوات الوفيات 3 : 219 ) . ( 5 ) في التمثيل والمحاضرة 422 باختلاف . ( 6 ) عبد اللّه بن بكر السهمي : باهلي ، يكنى أبا وهب ، توفي 208 ه . نزل بغداد كان فقيها محدثا ( طبقات خليفة 286 ، الوافي 17 : 86 ، تاريخ بغداد 9 : 421 ، سير أعلام النبلاء 9 : 450 ، شذرات الذهب 2 : 20 ) . ( 7 ) عبد الملك بن مروان : أموي قرشي . من أعاظم خلفاء بني أمية ودهاتهم . نشأ في المدينة . اكتسب علما واسعا وتعبد وتنسك . انتقلت إليه الخلافة بعد وفاة أبيه 65 ه . تعزى إليه الاصلاحات المالية والإدارية ، توفي في دمشق 86 ه ، ( الأعلام 4 : 165 ، المحبر 377 ) .