محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

73

الظرف والظرفاء

وكان عبد اللّه بن مسعود يقول لأصحابه : أنتم جلاء حزني . « [ 51 ] » وروي عن أبي أمامة « 1 * » قال : من أعطى للّه ، ومنع للّه ، وأحب للّه ، وأبغض للّه فقد استكمل الإيمان . وقد كانت الحكماء تقول : إن ما يجب للأخ على أخيه مودّته بقلبه ، وتزيينه بلسانه ، ورفده بماله ، وتقويمه بأدبه ، وحسن الذّبّ والمدافعة عنه في غيبته . « [ 52 ] » وأنشدني أبو بكر بن أبي الدنيا « 1 » : [ من الطويل ] إذا المرء لم ينصف أخاه ، ولم يكن * له غائبا يوما ، كما هو شاهده « 2 » فلا خير فيه ، فالتمس غيره أخا * كريما ، على وصل الكريم تعاهده فإن غبت يوما ، أو شهدت فوجهه ، * على كلّ حال أينما كنت ، واجده أنشدني أحمد بن يحيى لكثيّر عزّة « 3 » : [ من الطويل ] وليس خليلي بالملول ولا الذي ، * إذا غبت عنه باعني بخليل « 4 »

--> ( [ 51 ] ) . . . ( 1 * ) أبو امامة : أربعة من الرجال يعرفون بهذه الكنية : اياس بن ثعلبة ، وصدي بن عجلان ، وأسعد بن زرارة وأسعد بن سهل بن حنيف . ولعل هذا الأخير هو المقصود ، إذ لم يرد في طبقات ابن سعد من اشتهر بهذه الكنية غيره ، وكذا لدى ابن عبد البر . وهو من أبناء الذين شهدوا بدرا ، وروى له أصحاب كتب السنن . سماه الرسول باسم جده أسعد بن زرارة توفي 100 ه . ( الوافي 9 : 27 ، طبقات خليفة 250 ، الكنى والأسماء 12 ، سير أعلام النبلاء 3 : 517 ) . انظر أيضا حول صديّ بن عجلان أعلام النبلاء 3 : 359 . ( [ 52 ] ) . . . ( 1 ) ابن أبي الدنيا : عبد اللّه أو عبيد اللّه بن محمد بن عبيد ( 208 - 281 ه ) ، قرشي بالولاء ، بغدادي . كان مولى لمن بقي من الأمويين ، واتصل بالعباسيين وأدّب غير واحد من الخلفاء ، صنف كتابا في الزهد والرقائق ، وفي غيره من الموضوعات . ( بروكلمان ، 3 : 129 ، تاريخ بغداد 10 : 89 ، فوات الوفيات 2 : 28 ) . ( 2 ) الأبيات في تزيين الأسواق 538 لأبن أبي الدنيا . ( 3 ) كثير عزّة : كثيرّ بن عبد الرحمن ، ونسب إلى عزة صاحبته . شاعر عفيف ، يبدو من أخباره أنه كان سهل الانقياد ولكل تأثير . وقد ساقه غلوّه الديني إلى التشيع لفرع الكربية من الكيسانية ، اتصل بالأمويين وتوفي 105 ه . أخباره كثيرة . ( بروكلمان 1 : 195 ، الأعلام 5 : 219 ) . ( 4 ) الأبيات في ديوانه باعتناء إحسان عباس ص 112 بأرقام 23 ، 21 ، 22 .