محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
61
الظرف والظرفاء
وقال عبد اللّه بن الحسن بن [ الحسن بن ] علي لابنه « 1 » ، رضي اللّه عنه : إيّاك وعداوة الرجال ، فإنها لن تعدمك مكر حليم ، أو مفاجأة لئيم . وروي أنّ سليمان بن داود قال لابنه : يا بني لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق ، ولا تستقلّ أن يكون لك عدوّ واحد « 2 » . وروي أنّ علي بن أبي طالب عليه السلام « 3 » قال « 4 » : [ من الطويل ] وأكثر من الإخوان ما اسطعت إنّهم * عماد ، إذا استنجدتهم ، وظهور وليس كثيرا ألف خلّ وصاحب ، * وإنّ عدوّا واحدا لكثير « [ 41 ] » وليس شيء أسرّ إلى ذي اللّب ، ولا أحسن موقعا في القلب ، من محادثة العقلاء ، ومجالسة الأدباء . فإنّ ذلك مما تفتّق به الأذهان ، وينفسح به الجنان ، ويزيد في اللّبّ ، ويحيا به القلب ، كما قال بعض الشعراء « 1 * » : [ من الوافر ]
--> ( 1 ) عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب . والد محمد ( النفس الزكية ) وإبراهيم الخارجين على المنصور 141 - 5 ه . أمه فاطمة بنت الحسين . كان له شرف وهيبة ، وكان ذا منزلة لدى عمر بن عبد العزيز وكرمه السفاح . يمثل ولداه زعامة الاتجاه السياسي الزيدي المعارض لبني العباس . ( الوافي 17 : 135 ، الأعلام 4 : 78 ) . ( 2 ) الكلام في العقد الفريد 2 : 304 . ( 3 ) علي بن أبي طالب : ( 23 ق . ه - 40 ه ) . أمير المؤمنين أبو الحسن رابع الخلفاء الراشدين ، وابن عم النبي وصهره . شجاع خطيب عالم بالقضاء . ولي الخلافة 35 ه بعد مقتل عثمان . وفي 36 ه كانت وقعة الجمل ، وفي 37 ه كانت وقعة صفين التي انتهت بالتحكيم . قتله عبد الرحمن بن ملجم غيلة . ( الأعلام 4 : 295 ) . ( 4 ) البيتان في روضة العقلاء 94 ، وهما في محاضرات الأدباء 2 : 6 منسوبان إلى محمود الوراق وفي أدب الدنيا 182 منسوبان إلى ابن الرومي . ( [ 41 ] ) . . . ( 1 * ) البيتان في ألف باء 1 : 192 دون نسبة . وفي ذيل أمالي القالي 106 باختلاف في صدر البيت الأول ، وهما في غرر الخصائص 126 .