محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
59
الظرف والظرفاء
أهواء أخلّائه حتى يحبّوا ما أحبّ ويكرهوا ما كره ، وحتى لا يرى من أحد ختلا ، ولا زللا ، ولا تفريطا ، ثم أنشد : [ من الطويل ] طلبت امرءا [ حرّا ] صحيحا مسلّما ، * نقيّا من الآفات في كلّ موسم « 2 » لأمنحه ودي ، فلم أدرك الذي * طلبت ، ومن لي بالصّحيح المسلّم صبرت ومن يصبر يجد غبّ صبره * ألذّ وأشهى من جنى النّحل في الفم ومن لا يطب نفسا ويستبق صاحبا * ويغفر لأهل الودّ يصرم ويصرم وقال محمود الورّاق « 3 » : [ من الكامل الأحذّ ] البس أخاك على تصنّعه ، * فلربّ مفتضح على النّصّ ما كدت أفحص عن أخي ثقة ، * إلا ذممت عواقب الفحص وليصحب نظراءه ومن يأمن غدره وغبّ أمره وبوائق شرّه . « [ 38 ] » وأنشدني محمد بن يزيد المبرّد للمطيع بن إياس « 1 * » : [ من الخفيف ] ولئن كنت لا تصاحب إلا * صاحبا لا تزلّ ، ما عاش ، نعله « 2 * » لا تجده ، ولو حرصت ، وأنّى * لك بالخلّ ليس يوجد مثله وقال يونس بن عبيد « 3 * » : أعياني شيئان ، أخ في اللّه ودرهم حلال .
--> - حربه ضد أخيه الأمين . عينه أبوه نائبا عنه على خراسان قاتل بابك الخرمي ومدحه أبو تمام . قرأ عبد اللّه العلم والفقه ، وكان يقول الشعر ويغني . ( الأعلام 4 : 93 ، الوافي 17 : 219 ، أعلام النبلاء 10 : 84 ) . ( 2 ) في البيت الأول خلل عروضي ، فأضيفت كلمة « حرا » من الطبعات الأخرى . ( 3 ) البيتان في نهاية الأرب 3 : 85 ، وفي أمالي القالي 2 : 138 في بهجة المجالس للوراق 1 : 654 ، في ديوان المعاني 2 : 197 ، البيت الثاني في أدب الدنيا 179 ، وهو أيضا في التمثيل والمحاضرة 84 . ( [ 38 ] ) . . . ( 1 * ) مطيع بن أياس : شاعر من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . كان ظريفا ماجنا متهما بالزندقة . نشأ بالكوفة ثم انتقل إلى بغداد بعد إنشائها . ( الأعلام 7 : 255 ، طبقات ابن المعتز 92 ) . ( 2 * ) البيتان له في : شعراء عباسيون 65 ، وهما في الوحشيات 176 . ( 3 * ) يونس بن عبيد : توفي 139 أو 140 ه . كان من أعيان البصرة ، انضم إلى بني العباس ، ولما مات حملوه على أعناقهم . ( الأعلام 8 : 62 ) .