محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
50
الظرف والظرفاء
إذا ما يهتدي لبّي هداني ، * وأسأل ذا البيان إذا عميت واجتنب المقادح حيث كانت ، * وأترك ما هويت لما خشيت وكان يقال : من رقّ وجهه عن السؤال دقّ علمه ، ومن أحسن السؤال علم . وقال الشاعر : [ من المتقارب ] إذا كنت في بلدة جاهلا ، * وللعلم ملتمسا ، فاسأل فإنّ السؤال شفاء العمى ، * كما قيل في الزّمن الأوّل « [ 28 ] » وروينا عن يونس « 1 » عن الأوزاعي « 2 » عن يحيى بن أبي كثير « 3 » قال : لا يتعلّم من استحيا وتكبّر . وقال رجل من بني العبّاس للمأمون « 4 » . أيحسن بمثلي طلب العلم اليوم ؟ فقال : نعم واللّه لئن تموت طالبا للعلم أزين بك من أن تموت قانعا بالجهل . فقال : إلى متى يحسن بي ، وقد جاوزت الستّين ! قال : ما حسنت بك الحياة « 5 » .
--> ( [ 28 ] ) . . . ( 1 ) يونس [ بن حبيب ] : توفي 183 ه . إمام في النحو . ضبيّ الولاء . عاش 83 سنة . كان له حلقة ينتابها الطلبة والأدباء وفصحاء الأعراب . له تواليف في القرآن واللغات ( سير أعلام النبلاء 8 : 171 ومصادره في الهامش ) . وضبط الاسم يفرضه تسلسل وفيات من روى عنهما ، إذ هناك العديد من الأعلام تحت اسم يونس . ( 2 ) الأوزاعي : عبد الرحمن بن عمرو ، كان يسكن في محلة الأوزاع بدمشق ثم تحول إلى بيروت مرابطا بها إلى أن مات . وقيل كان مولده ببعلبك . إمام الديار الشامية في الفقه . توفي 157 ه . ( أعلام النبلاء 7 : 107 ) . ( 3 ) يحيى بن أبي كثير : ( توفي 129 ه ) : الطائي بالولاء . عالم أهل اليمامة في عصره . أقام في البصرة ، وكان من ثقات أهل الحديث . قيل : إن اسم أبيه صالح أو يسار أو نشيط ( أعلام النبلاء 6 : 27 ) وقال خليفة اسم أبيه يسار ( طبقات 223 ) . ( 4 ) المأمون : عبد اللّه بن هارون الرشيد . بويع له بالخلافة 195 ه في أعقاب نزاعه مع أخيه الأمين توفي 218 ه . اشتهر عهده بفرض الاعتزال عقيدة رسمية . وعرفت الثقافة في أيامه عصرها الذهبي . ( الوافي بالوفيات 17 : 65 ، فوات : 235 ، الأعلام 4 : 142 ، أعلام النبلاء 11 : 242 ) . ( 5 ) القول في المحاسن والأضداد : 8 والسائل هو منصور بن المهدي . وهو أيضا في أدب الدنيا 78 .