محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
41
الظرف والظرفاء
باب البيان عن حدود الأدب وما يجب على الأدباء من الفحص والطلب « [ 16 آ ] » إعلم أنّ أوّل ما يجب على العاقل ، المنفصل بصفته عن الجاهل ، أن يتبعه ويميل إليه ، ويستعمله ويحرص عليه [ هو ] مجالسة الرّجال ذوي الألباب ، والنّظر في أفانين الأداب ، وقراءة الكتب والآثار ، ورواية الأخبار والأشعار . وأن يحسن في السّؤال ، ويتثبّت في المقال ، ولا يكثر الكلام والخطاب . إن سئل عمّا يعلمه أجاب ، وإن لم يسأل صمت للاستماع ، ولم يتعرّض لمكروه الانقطاع . فقد روي في الخبر المأثور أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال « 1 » : « أغد عالما ، أو متعلّما ، أو مستمعا ، ولا تكن الرابع فتهلك » . والصّمت أحسن بالرّجل من الهذر في منطقه ، والكلام فيما لا يعنيه ، والتسرّع إلى ما يكون على وجل منه . « [ 16 ب ] » وقد قال بعض الشعراء « 1 * » : [ من الطويل ] يموت الفتى من عثرة بلسانه * وليس يموت المرء من عثرة الرّجل
--> ( [ 16 آ ] ) . . . . . ( 1 ) في عيون الأخبار 2 : 119 وفي الحكمة الخالدة . 105 وترد في مصادر أخرى ويزاد فيها مطلبا فتصبح : ولا نكن الخامس . والمقصود بالرابع أو الخامس : الكلب . اقتداء بقصة أهل الكهف في القرآن الكريم ، آية 3 ، الكهف . ( [ 16 ب ] ) . . . . . . ( 1 * ) البيتان في المحاسن والأضداد 18 بدون نسبة . وفي العقد الفريد 2 : 473 . وهما في سير أعلام النبلاء 12 : 19 منسوبان لابن السكيت .