محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

40

الظرف والظرفاء

فدام لي ولهم ما بي وما بهم ، * ومات أكثرهم غيظا بما يجد أنا الذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صعدا منها ولا أرد « [ 14 ] » وقال أردشير بن بابك « 1 » : كلّ حصلة رديئة ، فهي دون الحسد ، لأن الحسود يسعى على من أحسن إليه ، ويبغي الغوائل لمن أنعم عليه « 2 » . وقال الأصمعي : سمعت أعرابيّا ذكر بعض الحسّاد فقال : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد ، حزن لازم ونفس دائم وعقل هائم « 3 » . وقال حاتم طيّء « 4 » : [ من البسيط ] يا كعب ما إن ترى من بيت مكرمة * إلّا له ، من بيوت الشرّ ، حسّادا « 5 » « [ 15 ] » والتحرّز من الحسّاد ما لا سبيل لنا إليه ، والتحفّظ من ألسنتهم ما لا نقدر عليه . لكن أقول كما قال الشاعر : « 1 * » [ من الرمل ] ما يضرّ البحر ، أمسى زاخرا ، * أن رمى فيه غلام بحجر وأصدّر كتابي هذا مستعينا باللّه راغبا إليه ، بذكر الأدب وصفته . وما يحتاج الأدباء إلى معرفته . وأشفعه بأشياء يستحسنها الأديب . ويرغب في دراستها الأريب ، وباللّه التوفيق .

--> ( [ 14 ] ) . . . ( 1 ) أردشير بن بابك : مؤسس دولة الفرس الساسانية . أصلح الدولة وإليه تعزى معظم قواعدها . وبنى ثماني مدن ، قسم البلاد إلى وحدات إدارية ورتب شؤون الخراج وقسم المجتمع إلى طبقات . اهتم العرب بإجراءاته السياسية ( انظر كتاب التاج ، المنسوب للجاحظ ؛ وعهد أردشير ، بعناية إحسان عباس ) . ( 2 ) القول في غرر الخصائص 477 . ( 3 ) القول في البيان والتبيين 4 : 63 منسوب لبزرجمهر . وهو في بهجة المجالس 1 : 414 منسوب للخليل بن أحمد . وكذلك في التمثيل والمحاضرة 451 . وفي الشريشي 1 : 67 منسوب للحسن البصري . وفي أدب الدنيا 260 لبعض الأدباء . ( 4 ) حاتم طيء : توفي 46 ق . ه / 578 م . فارس شاعر جواد يضرب المثل بجوده . أخباره كثيرة في التراث العربي ( الأعلام 2 : 150 ، المحبر : 145 ) . ( 5 ) كعب : لعله كعب بن مامة الأيادي ، الذي اشتهر بالإيثار والجود . ( المحبر 144 ) . والبيت ليس في المطبوع من ديوان حاتم . ( [ 15 ] ) . . . ( 1 * ) البيت في بهجة المجالس 2 : 198 وفي البيان 3 : 248 .