محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

36

الظرف والظرفاء

[ 7 ] - [ الحسد ] على أنه لا بدّ للحاسد وإن لم يجد سبيلا إلى وهن . ولا سببا إلى طعن ، أن يحتال لذلك بحسب ما ركّب عليه طبعه ، وتضمّنه صدره . حتى يخلص إلى غفلة ، أو يصل إلى زلّة . فيتشبّث بالمعنى الحقير ، ويتسبّب بالحرف الصغير ، إلى ذكر المثالب ، وتغطية المناقب . إذ من طبع أهل الحسد وأرباب المعاندة ، والنّكد تغطية محاسن من حسدوه ، وإظهار مساوىء من عاندوه . « [ 8 ] » وقد أخبرني أبو جعفر أحمد بن عبيد بن ناصح « 1 » ، وبشر بن موسى بن صالح الأسديّ « 2 » ، قالا : حدّثنا الأصمعي « 3 » ، قال : حدّثني العلاء بن أسلم « 4 » قال : حدثنا رؤبة بن العجّاج « 5 » قال : قال لي فلان « 6 » : قصّرت وعرفت . ثم قال لي : يا رؤبة ، عساك مثل أقوام إن سكتّ لم يسألوني ، وإن تكلّمت لم يعوا عنّي . قلت : أرجو أن لا أكون كذلك « 7 » . قال : فما أعداء المروءة ؟ قلت : تخبرني . قال : بنو عمّ السّوء ، إن رأوا خيرا ستروه ، وإن رأوا شرّا أذاعوه .

--> ( [ 8 ] ) . . . ( 1 ) أحمد بن عبيد بن ناصح : ( توفي 273 ه ) ، وهو المعروف بأبي عصيدة . ديلمي الأصل . من موالي بني هاشم . تولى تأديب المعتز باللّه العباسي وهو أستاذ الوشاء . ( الأعلام 1 : 166 ، معجم الأدباء 1 : 221 ، تاريخ بغداد 4 : 258 ، الوافي 8 : 166 ، بغية الوعاة 1 : 333 ) . ( 2 ) بشر بن موسى بن صالح بن شيخ عميرة الأسدي : أو ابن شيخ بن عميرة . شيخ جليل مشهور قديم السماع . كان أحمد بن حنبل يكرمه . ولد 190 ه وتوفي 288 ه . ( تاريخ بغداد 7 : 86 ، أعلام النبلاء 13 : 252 ، الوافي 10 : 286 ) . وضبط الاسم من المصادر . ( 3 ) الأصمعي : ( 122 - 216 ه ) . عبد الملك بن قريب راوية العرب ، وإمام في اللغة ، والشعر والبلدان : ( الأعلام 4 : 162 ، بغية الوعاة 2 : 112 . تاريخ بغداد 10 : 410 ) . ( 4 ) العلاء بن أسلم : أحد الرواة والنسابة . لم نعثر على ترجمة له . ويروي الأصمعي له خبرا في الحيوان 2 : 302 . ويبدو أنه عاش في أيام بني أمية . ( 5 ) رؤبة بن العجاج : تميمي سعدي . راجز ، من الفصحاء المشهورين ومن مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية . توفي 145 ه . ( الأعلام 3 : 34 ، معجم الأدباء 4 : 214 ، الوافي 14 : 147 ) . ( 6 ) كذا . وترد الرواية مع بعض الاختلاف في عيون الأخبار 2 : 118 ، والذي يروي عنه رؤبة هو أستاذه النسابة البكري . ( 7 ) وردت في الأصل : أرجو أن أكون كذلك . والتصحيح من عيون الأخبار .