محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

179

الظرف والظرفاء

لها . وكانت تظهر له مثل ذلك ، فتعاهدا ألّا يتزوّج منهما الباقي بعد صاحبه ، فاخترمت المرأة قبله ، فخطب الرجل امرأة من يومه ذلك ، فقيل له : أتخطب بعد يمينك وعهدك ؟ فقال « 1 » : [ من الطويل ] خطبت ، كما لو كنت قد متّ قبلها ، * لكانت ، بلا شكّ ، لأوّل خاطب إذا غاب بعل كان بعل مكانه ، * ولا بدّ من آت وآخر ذاهب وخبّرت أنّ بعض ولاة العهود كانت له جارية ، فكان يظهر الميل إليها ، والاستهتار بحبّها . وكان يقول لها : إذا أفضت الخلافة إليه أن يفضّلها على نسائه ، ويقدمها في البرّ والكرامة عليهن ، فلما بلغ من ذلك أمله جفاها واطّرحها وقلاها ، فكتب إليه : [ من الرجز ] [ و ] أين ذاك الودّ والقبول ، * وأين ما كنت لنا تقول ؟ فكتب إليها : [ من الرجز ] قد قال في أشعاره لبيد « 2 » : * يا حبّذا الطارف والتّليد فعلمت أنّه لا حاجة له فيها . فهذا في القبح يتجاوز غدر النساء ، ويعلو على كثير من جنايات الإماء . وإنّهن ، واللّه ، على ما فيهن من الغدر والخيانة والشرّ ، لربما عشقن فاشتهرن ، ووفين فأحسنّ . « [ 141 ] » [ نساء وفيات ] وإنّ من حسن ما بلغ من وفائهن ما صنعته ابنة الفرافصة « 1 * » مع عثمان بن

--> ( 1 ) البيان في أخبار النساء 147 دون نسبة . ( 2 ) لبيد العامري ( توفي 41 ه ) : أحد الشعراء الفرسان من أهل عالية نجد . كان من المؤلفة قلوبهم في الإسلام . ( الأعلام 5 : 240 ) . ( [ 141 ] ) . . . ( 1 * ) نائلة ابنة الفرافصة : والفرافصة بفتح الفاء الأولى حسب لسان العرب ، وكل ما عداها من الفرافصة بضم الفاء .