محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
172
الظرف والظرفاء
إني سأبدي الحبّ فيما أبدي * لي شجنان : شجن بنجد وشجن لي ببلاد الهند ولا كقول الآخر : [ من الوافر ] هوى بالغور لي ، وهوى بنجد ، * فما أدري أأنجد أم أغور « 4 » بكلّ حاجة ، وهوى مقيم * بقلبك قد تضمّنه الضّمير بشرقيّ العراق ، بباب عمرو ، * وبالغورين زينب والقدور هذا واللّه من ألفاظ الشعر أسمج جدّا . وقد كذب هؤلاء ، وادّعوا وجدا ، وهل يجتمع وجدان في موضع ؟ ولكن قد أحسن جميل حيث يقول « 5 » : [ من الطويل ] وقلت لنسوان تعرّضن دونها : * أليكنّ إني غيركنّ أريد وحيث قال أيضا « 6 » : [ من الطويل ] وكم من بديل قد وجدنا وطرفة ، * فتأبى عليّ النّفس تلك الطّرائفا فهذا هو الصادق الهوى الخالص الوفاء ، لا جرير وصاحبه ولا الذي يقول « 7 » : [ من الطويل ] أرى ذا ، فأهواه ، وأبصر غيره ، * فأترك ذا ثم استبدّ بذا عشقا ثمانون لي في كلّ يوم أحبّهم ، * وما في فؤادي واحد منهم يبقى فقبّح اللّه هذا اللفظ لفظا ، ولا أعطي قائله حظّا ، فليس من شعر وامق ، بل هو من فعل مماذق . ولا واللّه ما التنقّل من شأن الأدباء ، ولا الاستبدال من فعل الظّرفاء ،
--> ( 4 ) الغور : المنخفض من الأرض ، ومن ذلك غور تهامة . والغورين : بضم الغين ، أرض . ( معجم البلدان 4 : 216 ، 218 ) . والغورين أيضا غور تهامة وغور الشام . ( 5 ) البيت في ديوانه 16 ويرد على الشكل التالي : ويحسب نسوان من الجهل أنني * إذا جئت إياهن كنت أريد وفي البيت أقواء إذا استخدم الضم بدلا من النصب . ( 6 ) ديوانه 75 . ووردت القافية في الأصل الطرائف . ( 7 ) البيتان في محاضرات الأدباء : 51 دون نسبة .