محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
158
الظرف والظرفاء
باب ما سئل عنه أهل الصدق من تمام خلّات العشق « [ 124 ] » قال الأصمعي لأبي وائل الأضاخي « 1 » : ما تقول في العشق ؟ فقال : إن لم يكن عصارة من الشجر ، فهو ضرب من الجنون ؛ وأنشأ يقول « 2 » : [ من الطويل ] بقلبي شيء لست أعرف وصفه ، * على أنّه ، ما كان ، فهو شديد تمرّ به الأيام تسحب ذيلها ، * فتبلى به الأيام ، وهو جديد لعمري إنّ بذلك ما وجب لهم الدعاء ، فصار مفترضا على الأدباء كالفرض اللازب ، والحقّ الواجب ، لجليل الخطب وفادح الأمر . أخبرني أحمد بن عبيد قال : أخبرني الأصمعي قال : رأيت أبا السائب المخزومي « 3 » متعلّقا بأستار الكعبة ، وهو يقول : اللّهمّ ارحم العاشقين ، واعطف عليهم قلوب المعشوقين بالرأفة والرحمة ، يا أرحم الراحمين . فقلت : يا أبا السائب ، أفي هذا المقام تقول هذا المقال ؟ فقال : إليك عنّي ! الدّعاء لهم أفضل
--> ( [ 124 ] ) . . . ( 1 ) أبو وائل الأضاخي : يعد من الموسوسين والحمقى ، له قصة يرويها العتابي الشاعر . ( العقد الفريد 6 : 166 ) والأضاخي نسبة إلى اضاخ من قرى اليمامة لبني نمير غير ( معجم البلدان : 1 : 213 ) . ( 2 ) البيتان في البيان والتبيين 1 : 224 منسوبان لأبي يعقوب الخريمي . ( 3 ) أبو السائب المخزومي : عبد اللّه بن السائب أحد الظرفاء ( الوافي بالوفيات 17 : 187 في ترجمة جده جمهرة أنساب العرب 143 ، نسب قريش 333 ) .