محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

140

الظرف والظرفاء

وبات في بعض ليالي حجّه تحت شجرة ، فانتبه بنوح حمامة فأنشأ يقول « 4 » : [ من الطويل ] لقد هتفت في جنح ليل حمامة * على فنن تدعو ، وإني لنائم فقلت اعتذارا عند ذاك ، وإنّني * لقلبي ، فيما قد رأيت ، للائم أأزعم أني عاشق ذو صبابة * بليلى ، ولا أبكي ، وتبكي الحمائم كذبت ، وبيت اللّه ، لو كنت عاشقا * لما سبقتني بالبكاء الحمائم وسمع هاتفا من الليل ، وهو ينادي : يا ليلى ، فخرّ مغشيّا عليه ، ثم أفاق ، وهو يقول « 5 » : [ من الطويل ] وداع دعا إذ نحن بالخيف من منى * فهيّج أحزان الفؤاد ، وما يدري دعا باسم ليلى ، أسخن اللّه عينه ، * وليلى بأرض عنه نازحة قفر عرضت على قلبي العزاء ، فقال لي : * من الآن فاجزع لا أعزّك من صبر إذا بان من تهوى وأسلمك النّوى ، * ففرقة من تهوى أحرّ من الجمر وقال أيضا : [ من الطويل ] فلبّيك من داع دعا ، ولو أنّه * صدى بين أحجار لظلّ يجيبها وقد أحسن ، إذ حكم على صدى في رمسه بالإجابة لدعوتها والمبادرة إلى تلبيتها ، وهكذا فلتكن غلبة العشق ، وصدق الهوى . ومثل ذلك قوله أيضا « 6 » : [ من الطويل ] لمسّت ثيابي ، إن قدرت ، ثيابها ، * ولم ينهني عن مسّهنّ حرامها ولو شهدتني ، حين تحضر ميتتي ، * جلا سكرات الموت عني كلامها

--> ( 4 ) الأبيات في ديوانه 42 ، والبيتان 1 و 4 في الأغاني 2 : 73 . ( 5 ) الأبيات في ديوانه 15 وهي في الأغاني 2 : 20 - 21 ( الهيئة ) ، والأولان في طبقات ابن المعتز 257 ، وفي تزيين الأسواق 109 . وهي جميعا في فوات الوفيات 3 : 211 . ( 6 ) البيتان في ديوانه 165 باختلاف في نهايتيهما .