محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
137
الظرف والظرفاء
فأقسم أني قد وجدت بجحوش * كما وجدت عفراء بابن حزام فما أنا إلا مثلها ، غير أنني * معلّقة نفسي ليوم حمام وأحسن الذي يقول « 7 » : [ من الوافر ] عجبت لعروة العذريّ أضحى * أحاديثا لقوم بعد قوم وعروة مات موتا مستريحا ، * وكيف بميّت في كل يوم وبلغنا أنّ منهم من عشق صورة في حمّام ، وخيالا في منام ، وكفّا في حائط ، ومثالا في ثوب . والعشق ألوان وأنواع وضروب وفنون ، وأمره عجيب . وقال بعض الشّعراء : [ من الطويل ] أبيت كأنّي للكواكب عاشق ، * فأكثر همّي أن تزول الكواكب عجبت لما يلقى من العشق أهله ، * وفيما يلاقي العاشقون عجائب « [ 112 ] » [ موت عروة بن حزام ] وبلغ العشق من عروة بن حزام أن أفرده ببلائه ، وعذّبه بدائه ، وآنسه بانفراده ، وشرّده عن بلاده . وحكي عن ابن أبي عتيق « 1 » قال : بينا أنا أسير في أرض بني عذرة ، إذا أنا ببيت حريد « 2 » ، فدنوت منه ، فإذا عجوز تمرّض شابّا ، وقد نهكته العلّة ، وبانت عليه الذلة ، فسألتها عن خبره ، فقالت : هذا عروة بن حزام ، فدنوت منه فسمعته يقول « 3 » : [ من البسيط ]
--> ( 7 ) للمجنون في تزيين الأسواق 102 وهما له في الأغاني 2 : 81 ( الهيئة ) و 2 : 12 . ( [ 112 ] ) . . . ( 1 ) وردت في الأصل ابن أبي هتيف . والتصحيح من مجالس ثعلب 241 . ( 2 ) حريد : وردت في الأصل حرير . وصوابه ما أثبتناه . وبيت حريد : منتبذ عن الناس . ( 3 ) البيتان في مجالس ثعلب 243 حيث القصة ، وهما في الأغاني 24 : 163 ( الهيئة ) و 20 : 57 بولاق ، وهما في مصارع العشاق 1 : 317 .