الشيخ سيد سابق
40
فقه السنة
والكتم ( 1 ) ) رواه الخمسة . وقد ورد ما يفيد كراهة الخضاب ، ويظهر أن هذا مما يختلف باختلاف السن والعرف والعادة . فقد روي عن بعض الصحابة أن ترك الخضاب أفضل ، وروي عن بعضهم أن فعله أفضل ، وكان بعضهم يخضب بالصفرة ، وبعضهم بالحناء والكتم وبعضهم بالزعفران ، وخضب جماعة منهم بالسواد . ذكر الحافظ في الفتح عن ابن شهاب الزهري أنه قال : كنا نخضب بالسواد إذا كان الوجه حديدا ، فلما نفض الوجه والأسنان تركناه . وأما حديث جابر رضي الله عنه قال : جئ بأبي قحافة ( والد أبي بكر ) يوم الفتح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : وكأن رأسه ثغامة ( 2 ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اذهبوا به إلى بعض نسائه فلتغيره بشئ وجنبوه السواد ) رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي ، فإنه واقعة عين ، ووقائع الأعيان لا عموم لها . ثم أنه لا يستحسن لرجل كأبي قحافة ، وقد اشتعل رأسه شيبا ، أن يصبغ بالسواد ، فهذا مما لا يليق بمثله . 10 - التطيب بالمسك وغيره من الطيب الذي يسر النفس ، ويشرح الصدر ، وينبه الروح ، ويبعث في البدن نشاطا وقوة ، لحديث أنس رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حبب إلي من الدنيا النساء الطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة ) رواه أحمد والنسائي ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف المحمل طيب الرائحة ) رواه مسلم والنسائي وأبو داود ، وعن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المسك : ( هو أطيب الطيب ) رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجة ، وعن نافع قال : كان ابن عمر يستجمر بالألوة ( 3 ) غير مطراة ، وبكافور يطرحه مع الألوة ويقول : هكذا كان يستجمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم والنسائي .
--> ( 1 ) ( الكتم ) نبات يخرج الصبغة أسود مائل إلى الحمرة . ( 2 ) ( الثغامة ) نبت يشبه بياضه بياض الشعر . ( 3 ) ( الألوة ) العمود الذي يتبخر به ، ( غير مطرأة ) غير مخلوطة بغيرها من الطيب .