يحيي بن حمزة العلوي اليمني

89

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الفصل العاشر في [ الاعتراض ] ، وبعضهم يسميه الحشو ، وقبل الخوض فيما نريده من خصائصه نذكر ماهية الاعتراض والمعترض فيه ، فنقول : أما الاعتراض فهو كل كلام أدخل في غيره أجنبي بحيث لو أسقط لم تختل فائدة الكلام ، وأما المعترض فيه فهو كل كلام أدخل فيه لفظ مفرد أو مركب بحيث لو أسقط لبقى الكلام على حاله في الإفادة ، مثال ذلك قولنا : زيد قائم فهذا لا محالة كلام مفيد ، وهو مبتدأ وخبر ، فإذا أدخلنا عليه لفظا مفردا فقلنا : زيد والله قائم ، جاز ، فإذا أزلنا القسم ، بقي الأول على حاله ، وهكذا إذا أدخلنا في هذا الكلام كلاما مركبا فقلنا : زيد على ما به من قلة ذات اليد كريم ، فقد أدخلنا بين المبتدأ وخبره كلاما مركبا ، وهو قولنا على ما به من قلة ذات يده ، فهذا هو حد المعترض فيه والاعتراض ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن للاعتراض مدخلين : المدخل الأول يتعلق بعلم الإعراب ، ثم هو ينقسم إلى ما يكون جائزا وغير جائز ، فأما الجائز فهو ما يكون فاصلا بين الصفة والموصوف ، وبين المعطوف والمعطوف عليه ، وبين القسم وجوابه ، إلى غير ذلك مما يحسن استعماله في اللغة العربية ، وأما غير الجائز فهو الاعتراض بين المضاف والمضاف إليه ، وبين حرف الجر ومجروره إلى غير ذلك مما يقبح استعماله ، وليس من همنا ذكر ما هذا حاله ؛ لأن هذا إنما يليق بالمباحث الإعرابية ، وكتابنا إنما نذكر فيه ما يتعلق بعلوم المعاني دون ما عداه ، فلا يمزج أحدهما بالآخر ، وأيضا فإن هذا الكتاب لا يخوض فيه إلا من له وطأة في علم الإعراب ، وحظوة في الإحاطة بحقائق العربية فلا جرم أغنانا ذلك عن الكلام في الأسرار النحوية والمباحث الإعرابية . المدخل الثاني يتعلق بالبلاغة والفصاحة اعلم أن الاعتراض قد يدخل لفائدة جارية مجرى التأكيد ، وقد يكون داخلا لغير فائدة ، فهذان ضربان .