يحيي بن حمزة العلوي اليمني

84

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

المرتبة الخامسة في بيان [ الألفاظ المستغرقة ] ، ومن جملة ما يعرض لألفاظ الاستغراق ، فإنه من الأمور المهمة لتعلقه بالمسائل الدينية الوعيدية ، وفيه مضطرب النظار من الأصوليين في المباحث الفقهية ، ويشم رائحة من علوم المعاني ، فلا ينبغي إغفاله وهي ألفاظ العموم ، ثم معناها ما دل على معنيين فصاعدا من غير حصر ، فقولنا « ما دل على معنيين » ، عام في الاستغراق والاشتراك ، وقولنا « من غير حصر » ، تخرج عنه الأسماء المشتركة ، فإن ما تدل عليه منحصر ، وهي منقسمة إلى ما يكون مستعملا في حق العقلاء كمن ، والذين ، والمسلمين ، والرجال ، وفي غير العقلاء كما ، والأفراس ، وإلى ما يكون للعقلاء وغير العقلاء كأي ، وكل . فهذه الألفاظ كلها مستغرقة لما تصلح له ويندرج تحتها ، وإنما ذكرناها لما ذكرنا منازل الألفاظ ودرجها ، وإلا فموضعها اللائق بها أصول الفقه ، ونذكر على أثرها ما يكون لائقا بها من ذكر الفروق بينها وذكر ما هو مندرج تحتها ونردفه بالمراتب . المرتبة السادسة في إيراد الفروق بين هذه الألفاظ اعلم أن كل من أحاط علما بما ذكرناه من ماهيتها ، فإنه لا يقع عليه لبس في كل واحد منها بغيرها ، وإنما نورد التفرقة على جهة الإيضاح والبيان ، وجملة ما نورده من ذلك فروق خمسة : « الفرق الأول » بين المشتركة والمتشابهة اعلم أن الشيخ أبا حامد الغزالي قدّر أمر التفرقة بينهما بما حكيناه من قبل ، وهو أن المشتبهة متفقة في أمر يجمعها كما قلناه في لفظة النور ، بخلاف اللفظة المشتركة ، فإنه لا اشتراك بينها في أمر معنوي بحال ، فإن صح ما قاله الغزالي في اشتراكها في أمر معنوي وإن خفى ودق فهما مفترقان . ويمكن أن يقال إن الأمر الذي قاله ليس أمرا حقيقيا ، وإنما هو خيال ، فيجب اندراجها تحت المشتركة ، وينزّل الخلاف في لفظة النور على ما ذكرناه من تلك الأنوار منزلة إطلاق لفظة اللون على جميع أنواع اللون ، فإن حصلت تفرقة بينها وبين