يحيي بن حمزة العلوي اليمني

81

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

كانت تابعة للألفاظ للزم في كل معنى أن يكون له لفظ يدل عليه ، وهذا باطل ، فإن المعاني لا نهاية لها ، والألفاظ متناهية ، وما يكون بغير نهاية لا يكون تابعا لما له نهاية ، وإنما كانت الألفاظ متناهية ، لأنها داخلة في الوجود ، وكل ما داخله الوجود من المكونات فله نهاية لاستحالة وجود ما لا نهاية له ، وموضعه الكتب العقلية ، وقد رمزنا إلى دليله هناك ، وإنما كانت المعاني بلا نهاية ؛ لأنها غير موجودة وإنما هي حاصلة في الذهن ، وما وجد فقد تناهى ، فأما مالا يوجد فليس له غاية ، كالحقائق الذهنية ، والأمور المتصورة ، فإنه لا نهاية لها قبل تعلق العلم بها ، فأما بعد تعلق العلوم بها فهي منحصرة بانحصار علومها . لا يقال فإذا كانت المعاني ، سابقة على الألفاظ ، وهي أصل لها ، فما تريدون بقولكم إن الألفاظ دالة على المعاني وهذا يشعر بأن المعاني تابعة للألفاظ ، لأنا نقول : هذا فاسد ، فإنا قد أوضحنا أن الألفاظ تابعة للمعاني بما سبق من الأدلة فلا وجه لتكريره ، قوله فما تريدون بقولكم إن الألفاظ دالة على المعاني ، قلنا الغرض من قولنا إن الألفاظ دالة على المعاني ، هو أن المعاني سابقة في الثبوت والاستقرار على الألفاظ ، وهي بلا نهاية لكن احتيج إلى معرفة بعض تلك المعاني التي بلا نهاية من أجل التصرفات ، وإحراز مقاصد الخلق ، فلأجل هذا وضعوا لما تمسّ الحاجة إليه من المعاني ألفاظا تدل عليها وتكون مشعرة بها ، لتواضعهم على إفادتها ليمكن التخاطب بها ويسهل قضاء الأوطار بسبب ذلك ، وما كان عنه غنية فلا حاجة إلى أن يضعوا له ألفاظا تدل عليه لوقوع الاستغناء عنه بما ذكرناه ، فينحل من مجموع ما ذكرناه أن الألفاظ تابعة للمعاني ، وأنها بلا نهاية ، وأن الألفاظ متناهية بما شرحناه والحمد لله . القانون الثاني في كيفية دلالته على معناه اعلم أن الألفاظ من دلالتها على ما تدل عليه من المعاني لا يخلو حالها في الدلالة ، إما أن تكون مما يدخلها المجاز ، أو مما لا يدخله المجاز فإن كان الثاني فهو الأعلام كزيد وعمرو ، وليس من همنا ذكرها ، وإنما غرضنا أن نذكر أسماء الأجناس ، وما لا يجوز تغييره عن وضعه الأصلي ، ثم هي في ذلك على مراتب .