يحيي بن حمزة العلوي اليمني

8

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الفصل الأول في المعرفة والنكرة اعلم أن المعرفة ما دلت على شيء بعينه ، والنكرة ما دلت على شيء لا بعينه ، ولا يجوز تعريف حقيقة المعرفة بأمر لفظي لأمرين ؛ أما أولا فلأن المقصود بيان الماهية ، وهذا لا يحصل إلا بالأمور المعنوية دون اللفظية ، وأما ثانيا فلأن بعض المعارف يكون في معنى النكرة كقولنا : ضاربك ، وأرسلها العراك ، والجماء الغفير ، ثم إن المعارف خمس ؛ المضمرات ، والأعلام ، وأسماء الإشارة ، ثم المعرف باللام ، ثم المضاف إلى واحد من هذه إضافة معنوية ، لا لفظية ، وهي متفاوتة في التعريف ، فأعرفها المضمرات ، ثم العلم ، على الترتيب الذي أسلفناه على اختلاف في ذلك بين النحاة ، مذكور في موضعه ، وكما كانت المعارف متفاوتة في مراتب التعريف ، فكذا حال النكرات ، فكل نكرة هي أعم من غيرها فهي أبهم ، وجملتها شيء ، ثم جسم ، ثم حيوان ، ثم إنسان ، ثم رجل ، فكل واحدة من هذه النكرات هي أدخل في الإبهام ، والتنكير ، مما بعدها كما تراه في صورها ، فقولنا : شيء ، أعم من قولنا : موجود ؛ لأن قولنا شيء ، مندرج تحته الموجود والمعدوم ، وهل يطلق قولنا : شيء ، على المعدوم حقيقة أو مجازا ؟ فيه خلاف بين المتكلمين ، فمن قال منهم إن المعدوم ذات في حال عدمه كان إطلاقه عليه حقيقة ، ومن قال منهم ليس ذاتا في حال عدمه ، وإنما هو نفى صرف كان إطلاقه عليه بطريق المجاز ، وقد قررنا ما هو الحق في هذه المسألة في الكتب العقلية ، فإذا عرفت هذا فاعلم أن المعرفة ، والنكرة يتعلق بكل واحد منهما معان دقيقة متعلقة بأسرار البلاغة ، فلا جرم أوردناها في هذا الفصل ، وفيه تقريران : التقرير الأول في [ النكرة ] ، ولها أحكام : الحكم الأول : النكرة إذا أطلقت في نحو قولك : رجل ، وفرس ، وأسد ، ففيها دلالة على أمرين ، الوحدة ، والجنسية ، فالقصد يكون متعلقا بأحدهما ، ويجيء الآخر على جهة التبعية ، فأنت إذا قلت : أرجل في الدار أم امرأة ، حصل بيان الجنسية ، والوحدة جاءت تابعة غير مقصودة ، وإذا قلت : أرجل عندك أم رجلان ، فالغرض هاهنا الوحدة ، دون الجنسية . الحكم الثاني : هو أن التنكير قد يجيء لفائدة جزلة يقصر عن إفادتها العلم ، ولا يبلغ