يحيي بن حمزة العلوي اليمني

76

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الفصل الثامن ما يتعلق بالإضمار اعلم أن هذه الضمائر لها جانبان ، أحدهما يتعلق بجانب الإعراب ، والآخر يتعلق بجانب المعاني ، فالذي يتعلق بالإعراب قد ذكرناه في موضعه وأودعناه أسرارا بديعة كلها مختصة بحقائق الإعراب . والذي نذكره هاهنا ما يتعلق بعلوم البلاغة وحقائقها ، وتمام المقصود منه يحصل برسم مسائل : المسألة الأولى : في [ ضمير الشأن والقصة ] ، ويكون مرفوعا ، ومنصوبا ، لاتصاله بالعوامل الرافعة والناصبة ، فإذا وقع مرفوعا فتارة يكون منفصلا كقولك « هو زيد قائم » ، وقوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) [ الإخلاص : 1 ] وقوله تعالى : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الأنبياء : 97 ] في أحد وجهيه . ومرة يكون متصلا كقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] وقوله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [ الجن : 19 ] ونحو قولك : « ظننته زيد قائم » ، هذا كله في متصل المنصوب . فأما متصل المرفوع فكقولك : « كان زيد قائم » وقوله تعالى : مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ [ التوبة : 117 ] وإنما خلطناهما في التمثيل أعنى المنصوب والمرفوع لاشتراكهما في الاتصال ، فإذا تقرر هذا فاعلم أن ضمير الشأن والقصة على اختلاف أحواله ، إنما يرد على جهة المبالغة في تعظيم تلك القصة وتفخيم شأنها وتحصيل البلاغة فيه من جهة إضماره أولا ، وتفسيره ثانيا ، لأن الشئ إذا كان مبهما فالنفوس متطلعة إلى فهمه ولها تشوق إليه ، فلأجل هذا حصلت فيه البلاغة ، ولأجل ما فيه من الاختصاص بالإبهام لا يكاد يرد إلا في المواضع البليغة المختصة بالفخامة . المسألة الثانية : في [ الضمير في « نعم وبئس » ] هو قولك « نعم رجلا زيد » « وبئس غلاما عمرو » ، فانتصاب ما بعدهما من النكرات إنما يكون على جهة التفسير لما تضمنا من الضمائر الدالة على الحقيقة الذهنية ، ولهذا فإنه إذا ظهر فلا بد من اشتراط كونه جنسا فتقول فيه : « نعم الرجل زيد » ، « وبئس الغلام عمرو » ، وفي هذا دلالة على كون الضمير دالا على الأمر الذهني ، لما فسر بالجنس لما فيه من الدلالة على الحقيقة الذهنية ، وهو إنما أضمر على جهة المبالغة في المدح والذم وهو من الباب الذي أبهم ثم فسر ، فتوجّه البلاغة