يحيي بن حمزة العلوي اليمني

33

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الفصل الرابع في [ التقديم والتأخير ] اعلم أن الألفاظ تابعة للمعاني كما سنقرره في خاتمة هذا الكتاب بمعونة الله تعالى ، والمعاني لها في التقديم أحوال خمسة : الحالة الأولى [ تقدم العلة على معلولها ] عند القائلين بها ، وهذا كتقدم الكون على الكائنية ، والعلم على العالمية ، وهكذا سائر العلل والمعلولات عند من أثبتها ، وهم أكثر المعتزلة وطوائف من الأشعرية ، فأما نحن فلا نراها ، بل الكون هو نفس الكائنية ، والعلم هو نفس العالمية ، من غير أمر وراء ذلك ، واستقصاء الرد على من أثبتها قد قررناه في الكتب الكلامية ، وأنهينا فيه القول نهايته ، ونحو تقدم الأسباب على مسبباتها ، وهذا نحو تقدم السراج على ضوئه ، فإن تقدم هذه الموجبات على موجباتها يكون تقدما ذهنيا ، لا زمانيا ، لأن الموجب لا يتراخى عن موجبه . الحالة الثانية [ التقدم بالذات ] ، وهذا نحو تقدم الواحد على الاثنين على معنى أن الوحدة لا يمكن تحقق الاثنينية إلا بعد سبقها ، وليس من باب العلة والمعلول ، فإن الوحدة ليست علة في الاثنينية بخلاف ما قررناه في الحالة الأولى . الحالة الثالثة [ التقدم بالشرف ] ، وهذا نحو تقدم الأنبياء على الأتباع ، والعلماء على الجهال ، فهذا تقدم معقول يخالف ما تقدم . الحالة الرابعة [ التقدم بالمكان ] ، وهذا نحو تقدم الإمام على المأموم ، ونحو تقدم من يقرب إلى الحائط دون من تأخر عنه ، فمن يلي الحائط فإنه يقال : إنه سابق على من تأخر عنه ، وهكذا القول في غيره من الأمكنة . الحالة الخامسة [ التقدم بالزمان ] ، وهذا نحو تقدم الشيخ على الشاب ، والأب على الابن ، فإن الوالد