يحيي بن حمزة العلوي اليمني

30

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

مُوقِنِينَ ( 24 ) قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 25 ) قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 ) قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) [ الشعراء : 23 - 31 ] إلى قوله إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فإن لفظ القول فيها خارج على تقدير سؤال ، ولهذا جاء بغير واو لما ذكرناه . تكميل اعلم أن الجمل بالإضافة إلى كيفية وقوعها على ثلاثة أوجه ؛ أولها جملة حالها مع ما قبلها ، حال الصفة مع الموصوف ، والتأكيد مع المؤكد ، فلا يكون فيها عاطف البتة لتنزيلها مع ما قبلها منزلة الشئ الواحد ، والشئ لا يجوز عطفه على نفسه ، ومن أجل هذا قضوا عند شدة الامتزاج بالبدلية في قولك : من يضحك يتهلل وجهه فله درهم ولهذا وجب جزم الثاني ، وثانيها جملة حالها مع ما قبلها حال الاسم الذي قبله غيره ، في المشاركة ، فكما تقول : قام زيد وعمرو ، فتقع بينهما المشاركة في القيام ، فكذا تقول : قام زيد وقعد ، فتقع بينهما المشاركة في الإسناد إلى زيد ، وما هذا حاله فلا بد فيه من ذكر العاطف حتى تقع المشاركة من أجله ، وثالثها جملة حالها مع ما قبلها على الانقطاع من غير مشاركة ، وعلى هذا يكون ذكر الجملة السابقة ، وترك ذكرها سواء ، فتكون بمنزلة الاسم مع اسم آخر لا رابطة بينهما ، وهذا كما مثلناه في قوله تعالى : إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ( 14 ) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ [ البقرة : 14 - 15 ] ويجب مع هذا ترك العاطف لأنه لا حاجة إليه ، فهذا تمام ما أردنا ذكره في هذا البحث ، وباللّه التوفيق . البحث الثاني في ذكر ما يتعلق ب [ الأحرف الجارة ] اعلم أن وضع الحرف مطلقا هو دلالته على معنى في غيره ولا يستقل بنفسه في الدلالة ، فأما وضع حروف الجر فإنما هو لاتصال معاني الأفعال بالأسماء ، ويختلف ذلك الاتصال