يحيي بن حمزة العلوي اليمني
20
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
الفصل الثالث في أحوال [ الفصل ، ] والوصل ، وهو دقيق المجرى ، لطيف المغزى ، جليل المقدار ، كثير الفوائد ، غزير الأسرار ، ولقد سئل بعض البلغاء عن ماهية البلاغة ، فحدّها بمعرفة الفصل ، والوصل ، وجعل ما سواه تبعا له ، ومفتقرا إليه ، وقاعدته العظمى حروف العطف ، وينعطف عليها حروف الجر ، وتكون تابعة لها ، فإنه يتعلق بكل واحد منهما أسرار ولطائف ننبه عليها بمعونة الله تعالى ، ولسنا نريد بتلك الأسرار واللطائف ما يكون متعلقا بعلوم الإعراب من كون الأحرف العاطفة تلحق المعطوف في الإعراب ، ولا أن الحروف الجارة تجر الاسم ، وتعدى الأفعال اللازمة ، بل نريد أمرا أخص من ذاك ، وأغوص على تحصيل الأسرار الغريبة واللطائف العجيبة في كتاب الله تعالى وفي غيره ، وإن كان لا بد من التصرفات الإعرابية والإحاطة بالمعاني النحوية ، فهذان بحثان يحيطان بالبغية من ذلك بمعونة الله تعالى . البحث الأول فيما يتعلق ب [ الأحرف العاطفة ] اعلم أن العطف على نوعين ، عطف مفرد على مفرد ، وعطف جملة على جملة ، فأما عطف المفرد على المفرد فيستفاد منه مشاركة الثاني للأول في الإعراب في رفعه ونصبه وجره ، بالفاعلية ، أو بالمفعولية ، أو بالإضافة وحروف الجر ، فأما الصفات فالأكثر أنه لا يعطف بعضها على بعض كقولك : مررت بزيد الكريم العاقل الفاضل ، وإنما قل العطف فيها ؛ لأن الصفة جارية مجرى الموصوف ، ولهذا فإنه يمتنع عطفها على موصوفها فلا يجوز أن تقول : جاءني زيد والكريم ، على أن الكريم هو زيد ، لاستحالة عطف الشئ على نفسه ، ويجوز عطف بعضها على بعض باعتبار المعاني الدالة عليها ، فلهذا تقول : مررت بزيد الكريم ، والعاقل ، والعالم ، باعتبار ما ذكرناه ، كأنك قلت . مررت بشخص اجتمع فيه الكرم ، والعقل ، والعلم ، فقد اجتمع في الصفة دلالتها على ذات الموصوف ودلالتها على معنى في الذات ، فلأجل تلك المعاني التي تدل عليها جاز فيها العطف ، ولأجل كونها دالة على الذات قل فيها عطف بعضها على بعض ، وتعذر عطفها على الموصوف كما أشرنا