يحيي بن حمزة العلوي اليمني

188

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

فهمت كتابك يا سيّدى * فهمت ولا عجب أن أهيما ومن ذلك ما قاله أيضا : إذا ملك ، لم يكن ذاهبه * فدعه فدولته ذاهبه ومنه قول بعضهم فهمنا لما فهمنا ، فاللفظتان متساويتان من جهة لفظهما وخطهما ، وما أوردناه من هذه الأمثلة أمثلة المرفو ، في المفروق ، فإنما كان على جهة الذهول والنسيان والحقيقة أنها أمثلة المرفوّ . الضرب الرابع [ المذيّل ] ، بالذال المعجمة ، وهو أن تجيء الكلمتان متجانستى اللفظ متفقتى الحركات والزنة ، خلا أنه ربما وقع بينهما مخالفة ، ثم تلك المخالفة على وجهين ، الوجه الأول منهما أن تختص إحدى الكلمتين بحرف يخالف الأخرى من عجزها ، ومثاله قولهم فلان سال من أحزانه ، سالم من زمانه ، حام لعرضه ، حامل لغرضه ، فآخر سال ياء ، وآخر سالم ميم ، مع اتفاقهما فيما عدا ذلك من الحروف والحركات ، ومن ذلك ما قاله أبو تمام : يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب « 1 » فآخر عواص ياء ، وآخر عواصم ميم ، وآخر قواض ياء ، وآخر قواضب الباء ، ومن ذلك ما قاله البحتري « 2 » : لئن صدفت عنا فربّت أنفس * صواد إلى تلك النفوس الصّوادف فآخر صواد هي الياء ، وعجز صوادف الفاء ، مع اتفاقهما فيما عدا ذلك ، الوجه الثاني أن تختلف الكلمتان من أولهما ، ومثاله قوله تعالى : وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ ( 30 ) [ القيامة : 29 - 30 ] فلم يختلف الساق والمساق إلا بزيادة الميم في المساق ، ومن ذلك ما وقع في الحريريات قوله : يسخو بموجوده ، ويسمو عند جوده ، فلم يختلفا في نظم ولا زنة إلا بزيادة الميم في موجوده ، والواو أيضا ، وقوله أيضا نظما : لم يبق صاف ولا مصاف * ولا معين ، ولا معين

--> ( 1 ) المصباح ص 187 ، الإيضاح ص 335 ، والديوان 1 / 206 . ( 2 ) الإيضاح ص 335 .