يحيي بن حمزة العلوي اليمني

186

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

التام أيضا ، والحق أنه معدود منه ، وأنشد ابن الأثير لأبى تمام قال : فأصبحت غرر الأيام مشرقة * بالنصر تضحك عن أيّامك الغرر فعدّه تجنيسا تاما مع أن الأول مضاف والثاني معرف باللام ، ومن ذلك ما قاله أيضا : ما مات من كرم الزمان فإنه * يحيى لدى يحيى بن عبد الله « 1 » ومنه قولهم : لولا اليمين لقبلت اليمين ، فاليمين الأولى الألية ، واليمين الثانية هي الجارحة ، ومنه قولهم : ما ملأ الراحة من استوطن الراحة ، فالراحة الأولى هي الجارحة ، والراحة الثانية هي نقيض الشقاء ، وقد أكثر من هذا النوع أبو تمام فأحسن فيه كل الإحسان ومنه قوله : إذا الخيل جابت قسطل الحرب صدّعوا * صدور العوالي في صدور الكتائب ومن ذلك ما قاله أبو جعفر النامي : لشؤون عيني في البكاء شؤون * وجفون عينك للبلاء جفون ومن أحسن ما وجدته في ذلك للشاعر المعروف بالمغربى وقد أكثر منه : لو زارنا طيف ذات الخال أحيانا * ونحن في حفر الأجداث أحيانا تقول أنت امرؤ ، جاف مغالطة * فقلت لا هوّمت أجفان أجفانا لم يبق غيرك إنسان يلاذ به * فلا برحت لعين الدهر إنسانا فالكلمتان كما ترى في هذه الأمثلة لا اختلاف فيها إلا من جهة المعنى ، يستويان في الانتظام في الحروف ، والحركات ، كما ترى وله أمثله كثيرة : القسم الثاني من [ التجنيس ويقال له الناقص ] ، والمشبه ، وهو يأتي على أنحاء مختلفة ، وحاصله أنه يتطرف إليه الاختلاف بوجه من الوجوه كما تراه ، وهو يأتي على أضرب عشرة . الضرب الأول يلقب ب [ المختلف ] ، وما هذا حاله يكون اختلافه بالحركات لا غير ، فأما الأحرف فيه فإنها متماثلة ، ومثاله قولهم : لا تنال الغرر ، إلا بركوب الغرر ، وقولهم : البدعة شرك

--> ( 1 ) ديوان أبى تمام ص 302 ، الإيضاح : ص 333 ، التبيان ص 166 .