يحيي بن حمزة العلوي اليمني
12
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
لتقييد الفعل ، والانتصاب عنه ، أو نقول : ليس واردا على جهة التحية ، وإنما هو تعرض للمصالحة والمسالمة ، وقد نبه على هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اقرءوا . قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ [ الذاريات : 25 ] ومن ثم قال أهل التحقيق من علماء البيان : إن سلام إبراهيم أبلغ من سلام الملائكة . يشيرون به إلى ما ذكرناه . التقرير الثاني [ المعرفة ] اعلم أن المعارف أجناس مختلفة كما أسلفنا حصرها ، لكنا إنما نتعرض للمعرفة باللام ، لاختلاف المعاني بها ، فقد تكون واردة في المبتدأ ، وقد تكون واردة في الخبر ، فهاتان حالتان ؛ الحالة الأولى : أن تكون واردة في المبتدأ ، ودخولها فيه يكون على أوجه أربعة ، أولها أن تكون داخلة لإفادة تعريف الجنسية الحاصلة في الذهن ، ومثاله قولنا : أهلك الناس الدينار والدرهم ، والرجل خير من المرأة ، إلى غير ذلك من الحقائق الذهنية ، وهكذا قولنا : أكلت الجبن ، وشربت الماء ، ودخلت السوق ؛ لأنه ليس الغرض الاستغراق ولا المقصود بذاك عهدية سابقة ، وإنما الغرض ما قلناه من 7 فادة التعريف للحقائق الذهنية التي لا وجود لها في الخارج ، نعم إذا وجدنا صورة مفردة في الخارج ، فهل تكون الحقيقة الذهنية حاصلة في الخارج ، أم لا ، فيه مذهبان ؛ أحدهما أنها غير موجودة ، بل يستحيل وجودها في الخارج ، وهذا هو المحكى عن ، « أرسطو » ، وثانيهما أنها موجودة عند وجود المفردة ، وهذا هو المحكى عن « أفلاطون » ، والمختار ما قاله « أرسطو » ، وهو بحث كلامي ، وقد ذكرناه في الكتب العقلية . وثانيها أن تكون داخلة لإفادة تعريف العهدية ، وهذا كقولك : لبست الثوب ، وأخذت الدراهم ، لثوب ودراهم معهودين بينك وبين مخاطبك ، وما هذا حاله لا يدل التعريف إلا على صورة واحدة من غير زيادة ، وثالثها أن تكون دالة على الاستغراق ، وهذا كقوله : جاءني الرجال ، وقد ترد في الجمع الحقيقي إما سالما كقولك : المؤمنون ، والزيدون ، وإما مكسرا كقولك : الرجال ، والدراهم ، وإما أسماء جمع كقولك : الناس ،