يحيي بن حمزة العلوي اليمني
114
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
وتقول لألزمنّ صحبتك ولو أقصيتنى ولأشكرنك ولو لم تعطني ، إلى غير ذلك من الأمثلة ، وكقول امرئ القيس « 1 » : فقلت يمين الله أبرح قاعدا * ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالى فإذا كان ملازما لها مع تقطيع الأوصال فملازمتها مع المحبة والألفة تكون أدخل لا محالة ، وهذه الواو هي المطلعة على هذه الأسرار ، فإذا قدّر زوالها زالت البلاغة ، وكقول زهير « 2 » : ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أسباب السماء بسلّم والمعنى في هذا أن كل من كان هائبا لأن تناله المنايا في غاية البعد عنها ، فهي لا محالة واقعة به ومصيبة له ، فكيف حال من لا يدخل في قلبه هيبة لها ، هي في الإصابة له أدخل وأقرب إلى هلاكه وأسرع . التأويل الثالث أن تكون « لو » في بابها بمنزلة إن الشرطية كما قاله الفراء ، وعلى هذا يكون دخول حرف النفي مفيدا لمعناه من النفي من غير قلب له كما كان ذلك في إن الشرطية من غير فرق بينهما ، وعلى هذا يكون معناه أنه إن لم يخف الله فلا يعصيه بحال كما تقول إن لم تكرمنى لم أكرمك ، فالإكرامان منفيان ، وعلى هذا يكون الخوف منفيا والعصيان مثله في النفي أيضا ، والتأويلان الأوّلان عليهما يكون التعويل ؛ لأن « لو » شرط فيما مضى بخلاف إن ، خلافا لما زعمه الفراء ، وقد قررنا معناها في الكتب الإعرابية . الصورة السادسة [ ما ، وإلا ] ، اعلم أن « ما » و « إلا » إذا تركبا في الكلام فإنهما يفيدان الحصر لا محالة ، إما في الأسماء ، وإما في الصفات ، فهذان وجهان ، الوجه الأول الحصر في الأسماء ، إما في الفاعل كقولك ما ضرب عمرا إلا زيد ، فالمعنى في هذا أنه لا ضارب لعمرو إلا زيد ، و 7 ما في المفعول كقولك ، ما ضرب زيد إلا عمرا ، فالمعنى فيه أنه لا مضروب لزيد إلا عمرو ، ولو قلت ما ضرب إلا عمرا زيد ، كانا سواء ؛ لأن الغرض هو حصر المفعول ، وهو ما يلي
--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ديوانه ص 32 ، والخصائص 2 / 284 ، والدرر 4 / 212 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1 / 232 . ( 2 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، وهو في ديوانه ص 76 ، والخصائص 3 / 324 ، 325 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 267 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 386 ، ولسان العرب ( سبب ) .