يحيي بن حمزة العلوي اليمني

109

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

الْبُطُونَ ( 66 ) [ الصافات : 66 ] ومن خواص هذا الحرف أن له من المكانة ما يكسو ضمير الشأن أبهة وبلاغة يعرى عنها إذا هو فارق ظله ، ومثاله قوله تعالى : إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ [ يوسف : 90 ] وقوله تعالى : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ [ الحج : 46 ] وحكى عن الأخفش أن الضمير في « إنّها » راجع إلى الأبصار ، ويكون من قبيل الإضمار قبل الذكر على شريطة التفسير . الصورة الثالثة [ همزة الاستفهام ] ، وتختلف معانيها بحسب اختلاف مواقعها ، فمن وجه الاستفهام أن تستفهم عما تكون شاكا فيه ، فإذا وليت الهمزة الأسماء فالشك يكون في الفاعل ، فتقول : أأنت فعلت هذا ، إذا كان الشك في الفاعل من هو ، فإذا قلت : أأنت كتبت هذا الكتاب ، كنت غير شاك في الكتب نفسه ، وإنما وقع الشك في الكاتب ، وتقول : أأنت قلت شعرا لمن تحقق قول الشعر ، وإنما وقع شكه في قائله ، قال الله تعالى : أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ ( 62 ) [ الأنبياء : 62 ] فلم يقع شكهم في الفعل أصلا ، وإنما وقع في الفاعل ، ولهذا كان جواب إبراهيم بذكر الفاعل مطابقا لما قالوه من ذلك ، وهكذا قوله تعالى : لعيسى عليه السلام أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [ المائدة : 116 ] على جهة التقرير من جهة الفاعل ، وإن وليت الفعل كان الشك واقعا فيه كقولك : أخرجت من الدار ؟ وأقلت شعرا ؟ فالاستفهام إنما وقع في الفعل كما ترى ، ولهذا كان جوابه « بنعم أو لا » وهذا كله إن كان الواقع ماضيا ، فأما إذا كان مضارعا فهو على وجهين ، الوجه الأول منهما أن يكون للحال ، ثم إما أن تكون الجملة مصدّرة بالفعل أو بالاسم ، فإن صدّرت الجملة بالفعل ، ومثاله أن تقول لمن هو مشتغل بالفعل أتفعل هذا ، ويكون المعنى معه أنك أردت أن تنبيهه على فعل وهو يفعله موهما أنه لا يعلم كنه حقيقة وجوده وأنه جاهل به ، وإن كانت الجملة مصدرة بالاسم كقولك : أأنت تفعل هذا ، يكون المعنى فيه أنك تكون مقرا له بأنه هو الفاعل ، وكان وجود ذلك الفعل ظاهرا لا يحتاج إلى الإقرار بأنه كائن وموجود ، هذا كله إذا كان الفعل المضارع للحال ومنه قول الشاعر « 1 » : أيقتلني والمشرفى مضاجعى * ومسنونة زرق كأنياب أغوال كأنه أراد تكذيبه وأنه لا يقدر على ما قاله ولا يستطيعه .

--> ( 1 ) البيت لامرئ القيس ، وهو في ديوانه ص 150 ، والمصباح ص 116 ، والإيضاح ص 169 ، 208 بتحقيقنا .