يحيي بن حمزة العلوي اليمني
91
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
القسم الثاني في بيان الشواهد المنظومة ونورد من ذلك ما يتعلق بالاستعارة والكناية والتمثيل ، فهذه معظم أودية المجاز وهي ضروب ثلاثة نذكر شواهدها بمعونة الله . ( الضرب الأول ) ما يتعلق بالاستعارة ، فمن ذلك قول ابن المعتز : أثمرت أغصان راحته * لجناة الحسن عنابا ومن مليح الاستعارة قول من قال : وأقبلت يوم جد البين في حلل * سود تعض بنان النادم الحصر فلاح ليل على صبح أقلهما * غصن وضرست البلور بالدرر وأعجب من هذا ما قاله بعضهم : سألتها حين زارت نضو برقعها ال * قانى وإيداع سمعي أطيب الخبر فزحزحت شفقا غشى سنا قمر * وساقطت لؤلؤا من خاتم عطر ومن غرائب الاستعارة ما أنشد الوأواء الدمشقي : فأمطرت لؤلؤا من نرجس فسقت * وردا وعضت على العناب بالبرد « 1 » ومنه قول بعضهم : نفسي الفداء لثغر راق مبسمه * وزانه شنب ناهيك من شنب يفتر عن لؤلؤ رطب وعن برد * وعن أقاح وعن طلع وعن حبب ومن أغرب ما قيل في الاستعارة ما قاله بعضهم : طلعن بدورا وانتقبن أهلة * ومسن غصونا والتفتن جآذرا وقول أبى الطيب المتنبي : بدت قمرا ومالت خوط بان * وفاحت عنبرا ورنت « 2 » غزالا ومن رقيق الاستعارة قول أبى تمام : إذا سفرت أضاءت شمس دجن * ومالت في التعطف غصن بان
--> ( 1 ) البيت للوأواء الدمشقي في دلائل الإعجاز ص 446 ، والتبيان ص 160 ، والعمدة 1 / 294 . ( 2 ) في الإيضاح ص 229 للمتنبى .